بعض الصمت شعور متأخر بالألم أو ربما رد فعل لكلمات لم تستطع قولها أو أفعال لازمة لم تكن تليق بك.
أحيانًا يكون في صمتك كل العون، ولكن كيف حالك اليوم؟
مطمئن؟ أم متألم أم تُراك مبتسم طوال الوقت وأنت تحترق. ربما تتأرجح بين كل ما سبق لكن الأهم يا صديقي أن تظل راض عن تجربتك في دنياك!
أكاد أجزم من خبراتي الحياتية أننا بشكل أو آخر اختبرنا كلنا هذا الصمت الذي فضلت أن تنتهجه لسنوات أو لعمر بأكمله.
في هذا الصمت الكثير من الفضل؛ بعض الحديث بينك وبين نفسك أو مع الله كان دوما يرتب لك الكثير والكثير من التَرك اللازم الذي معه تستقم حياتك لتستسلم وتتعامل بشرف مع قدر الله فيك.
نعم تألمت، نعم كانت هناك سنوات عصفت بك وبدنياك، ونعم كنت تظن أنها لن تمر … لكنها دوما تمر!
لو نسيت أنت أو تظاهرت بالنسيان أو قلت لنفسك أنا اليوم أفضل، تأكد أن الله لا ينسى يوما مررت به. الله لا ينسى أبدا!
يأتيك دومًا عوضًا من باب آخر لم تكن تحتسبه. اعتدنا أن نعيش مطولا أوجاعنا ونمر على السعادة مرور المتعجل.
في حياة كل منا أبوبًا لا يفضل أن يطرقها أو يتحدث عنها، بنايات الألم حصينة!
هناك من يقدر أن يتجاوزها ويسكن في بيوت غيرها. أما البعض منا يظل يسكن بداخلها إلى أن تلتهمه من الداخل.
هاجر يا صديقي حتى تجد الفسحة التي تأويك وحتى تطمئن.
في حديث الله لنا يقول العزيز في كتابه: ( وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ ) سورة النساء.
هجرتك خارج ألمك هي هجرة في سبيل الله لأنك تكن بالفعل حيث أراد العزيز أن تكون. الله حنون لا يحب أن يرانا تعساء، فالاولى لنا أن نتحرك ونتغير.
أتصور أن بعض الهجرات خارج نفسك القديمة ضرورة لبقائك بخير. تلك البنايات الحصينة المؤلمة، يجب أن تغادرها فورًأ. غادر حيث تستقر وتأمن وتنتصر لذاتك.
بعض الهجرات ليست مكانية بل روحية! تلك القدرة الخفية على الترك والاستغناء ربما هي أفضل مكان طالته قدميك.
بيتك الجميل حيث تكون مُقَدَّر.
فارق آلامك، تخلص من ذكرى التهمت روحك. إن أعظم أجرك في الدنيا عن الصبر لكنه الصبر الجميل الذي أنبتته روح تخلت عن خذلان القلوب. لا تعش حاملا آثام الآخرين، تخلص منهم إنهم يأخذون من عافية قلبك وأنت لا تدري.
تغير بإرادة ترغب معها البقاء بخير. لا تتجرع أحزانك وكأنك تود البقاء بجانبها. ما تتركه يتركك.
لا تسأل أحدا .. استرشد بروحك فهي تعرفك جيدًا .. كن صادقًا لتبرأ من آثار غل وحقد المغرضين.
لا تعش مهضوم الروح، لك عمرا واحدا وليس من العقل أو العدل أن تمضيه متألمًا.
كثيرا ما تراودني بعض الأحيان أفكارا من نوعية أني تمنيت الكثير من الأسفار .. أني لم انتقم ممن ظلمني .. أني خسرت الكثير بصحبة بعض الناس .. أو أني عانيت بشدة بجانب فلان.
هي خسارات وهذا هو المكتوب يا صديقي لكنه ليس قدرك للأبد، أنت لن تغير قدرك وما حدث لك، لكن من المؤكد أنك تستطيع أن تتعامل معه.
ما خسرته أو لم تستطع فعله لم يكن لك، بل فيما مضى من الوقت صنعت من نفسك شخص جدير بالاحترام. التزمت بقوة تجاه من يستحق العيش داخل قلبك، اخترت أن تكون موجودا من أجل من أحببت وكانت صنيعة يديك هدايا للأرض تتركها من خلفك تتحدث عن الإنسان الذي كنت عليه.
في الغالب لو عادت بك الأيام ستختار أن تمضي أيامك بجانب من أحببت، فلا تتحسر على أوقات مؤلمة كانت وفيّة باختيارك.
عندما تتلقى هدية من شخص وتجدها ليست على مقاسك تكون حريصا على استبدالها بأخرى ليمكنك الاستفادة منها.
هذا بالضبط ما سنفعله بكل ما اوجعنا .. نستبدلها بأوقات طيبة تليق على أعمارنا اليوم.
نحن تماما حيث أراد الله لنا. يتبقى أن تشعر أنت الآن بذلك. لذا هجرتك من داخل روحا مقيضة إلى أخرى تستمتع بأنعم الله ضرورية.
سيبقى الله موجودا كلما ناجيته، لا تزال تتنفس وتعمل وتتعامل مع الناس، الأولى لك أن تمسك بزمام قيادة نفسك وتحجز لك مقعدا على طاولة الحياة.
الحياة التي أتحدث عنها بها الكثير من التخلي الواجب عليك تطبيقه. غادر ألمك ولا تتحدث عنه إلا من قبيل التعلم والخبرة ولا تكن ممن يضع العلاج أمامه ثم ينسى أن يأخذه.
القدرة على حبس الأنذال في بناية حصينة ثم مغادرتها للأبد هي البداية التي تهيأ لك أن تظل حاضرا في أيامك وحياتك القادمة.
لا يزال المشوار مستمر فخير لك أن تلملم روحك وتذهب بها حيث تأمن البقاء. هنالك تَشْتَم رائحة الحياة.
التعليقات