في مثل هذا التوقيت من العام الماضي، كنت شخص آخر.
كان عامًا دسم العطايا، ممتليء بالخيرات التي طالما اشتهيتها وأخرى لم تتخاطر في روحي.
في هذا العام تعلمت أن تجميل القلب هو الصبغة الوردية التي تصطبغ بها جلودنا عوضا أن أصحاب الوجوه الصفراء، أن كل خير أو شر مكتوب علينا، أن بعض المواجع والفواجع قد تكون بداية التعرف الحقيقي على نفسي وأنها كانت الاختبار الأنسب لقلبي وقلوب من حولي.
٢٠٢٥ كانت سنة مليئة بالجبر والصبر والمحبة والكثير من ستر الله!
فقدت كغيري أشخاص كان لابد من إسقاطهم .. لا يليقون بروحي، واكتسيت واكتفيت بآخرين كانوا نعم الدُثار الحاني.
كان عام الأشياء الكبيرة التي لا تشترى .. عام حصاد الطيبات والمبهجات. يا ليت أعوامي كلها كانت ٢٠٢٥.
في عامي الجديد هذا أريد أن أكون بخير!!
في فرضية جدلية غير حقيقية، تخيل يا صديقي لو أننا كنا نعيش دنيانا دون الله، تخيل لو أن القدير كان قد كتب علينا أن نسير في دنيانا وحدنا وأن لقاءنا معه بعد اختبار طويل سيكون في النهاية فقط. هل كان ننجو؟ كيف نواصل السير دون دعاء مستجاب؟ كيف كانت للأمنيات أن تتحقق؟ وهل تقام حياة داخل أرواحنا ونحن لا نتصل بالقدير؟
لقد مُنحنا أفضل عطايا الدنيا والآخرة .. تلك المِنَة الوحيدة القادرة على منحنا الحياة هي وجود الله جل وعلا.
يكفي أنه كان دومًأ هناك .. يكفيني أني لم أتألم وحدي، كان يسمعني ويهدد قلبي ويمنحني القدرة على الصمود. الله الذي أعرفه وأتمنى أن تعرفه مثلي يا صديقي، أقام روحي في أحلك أيام عمري. فضلني على غيري بمحنة كاشفة وهي إصابتي بمرض السرطان اللعين. لكنه لروعته سبحانه كان مقيما في بيتي، ساكنا حنايا روحي ولطالما كانت يداه تقيم عضدي وتثبت فؤادي وتمنحني أسباب النجاة.
إن من الرضا ما هو أفضل الأدب مع الله!
لكم أحب أن ألقاه على باب الصابرين، ألا أخاف وفي دنيتي الله، أن أترك نفسي يفعل بها ما يشاء، وألا أيأس ولا أقنت ويعلو فوق السماوات رب عظيم.
لولا الله لكان قلبي فارغا. هو من يأتي بالأوجاع ثم يتلطف ويتقبل الرجاء.
اعتبر نفسي يا سيدي واحدة من المحظوظات التي عرفن كيف هو فعل الكريم في دنيانا. وعن يقين إنه الوميض الذي يضيء ظلام الأيام ليستبدل ضعف البصر ببصيرة تمهد لنا الطريق.
في هذا العام المنصرم تعلمت ما لم أتعلمه في حياتي.
أدركت أن بعض الخيارات تفضي بك إلى خسارة بعض الأشخاص الذي كانت سكناهم في دنيتنا تخيم على قلوبنا بالكثير من الظلام والوحدة.
كنت أتصور أن الوفاء غالبا يَحُف ذكرى المفقودين، لكني تلقيت وفاءا وأنا على قيد الحياة، استمعت بالحب وبالوفاء بالعهد وصون الجميل. لقد حصدت جوائز العمر دفعة واحدة حتى تلاشت أوجاعي من فرط ما منحت من حياة.
أصبحت بفضل هذا العام شخص آخر!
زال عني خوف الطريق، جنيت من المحبة والدفء والأمان الذي مُنح بلطف أضعاف ما استحق. استرددت عافية قلبي المفقودة وقت إدراكي أن السنوات التي قضيتها دون تقدير لقلبي كانت لزامًا ليوم أحصد فيه غرس جاهدت فيه عمرا بأكمله.
لم أعد نفس الشخص الذي عاش سابقا، أصبحت مطمئنة .. جُبر قلبي .. صحبتني المودة التي طالما اشتهيتها .. أُجبرت أن أرى الآخرين من أجمل زواياهم .. تناسيت سنوات الفقد والجفاف حتى جاء عامًا أصبت فيه فكان المرض يأكل الأحقاد ويكشف سوء نوايا الآخرين لكنه كان يطعم روحي آيات الشفاء ونعماء الطيبات.
ربما يعيش الكثير منا دون انحراف حقيقي لمسار دنياهم؛ لمن تلقى بعض انحراف المسار أو كابد أوجاعه .. أقول لست وحدك!
كن جميلا في كل أيامك، الإشراق المقصود هو يسر عبورك وأمانك. لست وحدك لأن الله سيأتي لك بأسباب وأحباب يخلقهم من أجل أن يرضيك ويرضي قلبك.
إن عبرت بسلام فمرحبا بعام جديد وإن لم تعبر فأهلا وسهلا بلقاء الله.
كل عام وأنتم تشعرون!
التعليقات