تتصدر مدينة "سَبْتَة" الإسبانية عناوين الصحف حول العالم منذ 4 أيام بعد أحداث صادمة وصفتها وزارة الداخلية المغربية بأنها لم تكن وليدة عوامل ظرفية أو تلقائية، مؤكدةً أن الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي وترويج معلومات مضللة ودور عصابات الاتجار بالبشر من أسباب أحداث سَبْتَة ومليلية.

أحداث مدينة سَبْتَة
عبر أكثر من 50 ألفا الى سَبْتَة برا وبحرا في موجة غير مسبوقة بدأت يوم الخميس عند إحدى نقطتين هما الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع أفريقيا، مما أثار القلق في أنحاء التكتل.
وصرح مسؤولون أن عدد الوفيات جراء التدفق الجماعي الذي حدث يوم الخميس من المغرب إلى جيب سَبْتَة الإسباني في شمال أفريقيا بلغ 72 شخصا على الأقل اليوم الأحد، وذلك بعد العثور على خمس جثث أخرى على ساحل سَبْتَة.
وأعلنت وزارة الداخلية المغربية، الأحد، عن ضبط حوالي 40 ألف شخص في اتجاه مدينة سَبْتَة ونحو 1135 شخصا في اتجاه مدينة مليلية.
وقالت السلطات الإسبانية إن أكثر من 48 ألفا عادوا إلى المغرب في غضون 48 ساعة، وعاد المزيد منهم خلال مطلع الأسبوع.
وأشارت إلى أن الوضع في المدينة تحسن بنحو ملحوظ لكن لا يزال هناك المزيد مما يتعين فعله لإعادة الأمور إلى طبيعتها.

مدينة سَبْتَة
-تُعرف بالإسبانية بـ "Ceuta" وهي مدينة تحت الحكم الإسباني تتمتع بنظام حكم ذاتي تقع على القارة الأفريقية ويعتبرها المغرب مدينة محتلة ولا يزال يطالب باسترجاعها.
-تقع مقابل لمضيق جبل طارق، تحدها من الشمال والجنوب والشرق البحر الأبيض المتوسط.
-يبلغ عدد سكان سَبْتَة 82.376 نسمة (وفقاً لإحصائيات التعداد السكاني المؤرخ 1 يناير 2011)، وتبلغ مساحتها 19 كم مربع (معدل الكثافة السكانية 4.240,52 نسمة/كم²).
-يتألف سكانها من المسيحيين والمسلمين، مع وجود أقلية يهودية وهندوسية.
-قد أصبحت المنطقة منذ عام 1995 تتمتع بصيغة الحكم الذاتي داخل إسبانيا بقرار البرلمان الإسباني عام 1995.

أصل سَبْتَة ونزاع المغرب
يرجع أصل اسم سَبْتَة إلى عصر روما القديمة حيث أطلقوا على جبال المدينة (الإخوة السبعة) ومع التطور تغيرت التسمية حتى أصبحت بالإسبانية ميلادياً (ثيوتا = Ceuta).
ويعتبر المغرب منذ استقلاله، سَبْتَة جزءًا لا يتجزأ من التراب المغربي، ويرفض الاعتراف بشرعية الحكم الإسباني على مدينتي سَبْتَة ومليلية وجزر إشفارن.
ويتمتع سكان سَبْتَة من أصل مغربي بحقوق كاملة داخل المغرب كباقي المغاربة، ويطالب المغرب إسبانيا بالدخول في مفاوضات مباشرة معها لأجل استرجاعهما، كما يعتبرهما إحدى أواخر معاقل الاستعمار في أفريقيا، غير أن المنطقة لم تصنفها الأمم المتحدة ضمن المناطق المحتلة والواجب تحريرها.

أقرب ميناء إفريقي إلى أوروبا
تشغل مدينة سَبْتَة جيباً من ساحل المملكة المغربية تقدر مساحته بنحو 20 كم² عند مدخل البحر المتوسط على مضيق جبل طارق.
وتبعد مدينة سَبْتَة نحو 26 كم جنوب جبل طارق، وهي بذلك أقرب ميناء إفريقي إلى أوروبا.
وتمتد المدينة فوق أرض مرتفعة مؤلفة من سبع ذرى عند نهاية برزخ ضيق، أعلاها جبل سيدي موسى (ارتفاع ميلادياً 842 متر).
وقد أقيمت سَبْتَة مكان مستعمرة فينيقية وعرفت قديماً باسم إبيلا، وكان ينظر إليها أسطورياً على أنها أحد أعمدة هرقل.

تواريخ مهمة في سَبْتَة
-في القرن السابع قبل الميلاد احتل الفينيقيون المدينة، وقاموا بتأسيسها وأطلقوا عليها اسم "Abyla"، بعد ذلك تم احتلالها من جديد من قبل اليونان فوقيون (Phocaea) وأطلقوا عليها اسم "Hepta Adelphoi".
-في عام 319 قبل الميلاد وقعت المدينة تحت نظام حكم قرطاج.
-في عام 201 قبل الميلاد، استسلمت قرطاج نتيجة لاندلاع الحرب البونيقية الثانية بين قرطاج والجمهورية الرومانية (وهي حرب استمرت من سنة 218 قبل الميلاد حتى سنة 201 قبل الميلاد)، حيث قامت مملكة موريطنية بضم المدينة إلى إراضيها.
-في عام 40 بعد الميلاد، قام الإمبراطور كاليغولا بضم المدينة إلى الإمبراطورية الرومانية.
-وفي عام 429 بعد الميلاد سقطت المدينة تحت هيمنة قبائل الوندال.
-في عام 534 بعد الميلاد، قام فلافيوس بيليساريوس، جنرال تابع للإمبراطور جستنيان الأول البيزنطي، بالقضاء على الوندال، ليلحق المدينة بالإمبراطورية الرومانية الشرقية، وبعد ذلك سقطت المدينة في أيدي القوط الغربيين.
-في عام 709 ميلادياً كان دخول المسلمين إلى سَبْتَة.
-وفي عام 931 ميلادياً، ضم الخليفة الأموي عبد الرحمن الناصر المدينة إلى الدولة الأموية في الأندلس.
-وبعد سنوات عدة من الصراعات، سقطت الدولة الأموية وتفككت إلى عدد من الممالك بعد حرب أهلية بين الأمراء الأمويين الذين تنازعوا الخلافة فيما بينهم، مما أدى بعد سنوات من الاقتتال، إلى تفكك الخلافة إلى عدد من الممالك المستقلة (ملوك الطوائف).
-في عام 1024 ميلادياً سقطت المدينة تحت سيطرة طائفة مالقا.
-وفي عام 1061 ميلادياً قام البورغواطيون بضم المدينة إلى إمارة بورغواطة (إمارة أمازيغية).

-وفي عام 1084 ميلادياً دخول يوسف بن تاشفين (ثاني ملوك المرابطين) إلى المدينة.
-وكان في عام 1147 ميلادياً تاريخا لدخول الموحدون إلى المدينة.
-وخضعت سَبْتَة في عام 1232 ميلادياً لطائفة مورسيا.
-وفي عام 1233 ميلادياً أعلنت سَبْتَة استقلالها.
-وفي عام 1236 ميلادياً سقطت المدينة تحت هيمنة مملكة فاس.
-وفي عام 1242 ميلادياً خضعت لنفوذ الحفصيين (الحَفْصِيُّون أو بنو حَفْص سلالة بربرية، ينتمي إلى قبيلة مصمودة البربرية).
-وفي عام 1249 ميلادياً قام الأثافيون بالسيطرة على المدينة.
-وفي عام 1295 ميلادياً أصبحت المدينة جزءاً من مملكة قشتالة، وفقا لمعاهدة لمونتياغوادو دي لاس فيكارياس (المؤرخ عام 1291، بين قشتالة وأراغون).
-في عام 1305 ميلادياً ضمت مملكة غرناطة المدينة لها.
-وفي عام 1309 ميلادياً قامت مملكة فاس، بمساعدة مملكة أراغون، باسترجاع المدينة.
-وفي عام 1310 ميلادياً قام الأثافيون باستعادة السيطرة عليها.
-وفي عام 1314 ميلادياً استرجعت مملكة فاس المدينة من جديد.
-وفي عام 1315 ميلادياً استرد الأثافيون المدينة.
-وفي عام 1327 ميلادياً سقطت المدينة تحت هيمنة مملكة فاس.
-في عام 1384 ميلادياً قامت مملكة غرناطة بضم المدينة إلى أراضيها.
-وفي عام 1387 ميلادياً استرجعت مملكة فاس المدينة مرة أخرى.
-وفي 21 أغسطس 1415 ميلادياً سقطت سَبْتَة تحت سيطرة البرتغال، على يد الملك جواو الأول.
-وفي عام 1580 ميلادياً قامت إسبانيا بضم البرتغال إلى مملكتها، وذلك بعد وفاة ملك البرتغال سيباستيان الأول.
-وفي عام 1640 ميلادياً البرتغال تعلن استقلالها عن إسبانيا، ولكن سكان سَبْتَة تفضل البقاء تحت السيادة الإسبانية.
-وفي عام 1668 ميلادياً البرتغال تعترف بالسيادة الإسبانية على سَبْتَة، وفقاً لمعاهدة لشبونة (المؤرخ 13 فبراير 1668، بين إسبانيا والبرتغال).
-ومن عام 1694 إلى 1724 ميلادياً حصار السلطان مولاي إسماعيل للمدينة.
-وفي عام 1704 ميلادياً حصار القوات البحرية الملكية البريطانية للمدينة، مع محاولة الدخول إلى المدينة.
-وفي عام 1812 ميلادياً الحكومة الجهوية للمدينة تتحول إلى مجلس دستوري.
-وفي عام 1925 ميلادياً سَبْتَة تستقل من مقاطعة قادس بموجب المرسوم الملكي المؤرخ 4 أغسطس.
- وفي عام 1995 ميلادياً إصدار النظام الأساسي للحكم الذاتي في المدينة، وبالتالي تتمتع مدينة سَبْتَة بالحكم الذاتي.

دستور سَبْتَة
ينص الفصل الخامس من الأحكام الانتقالية للدستور الإسباني المؤرخ سنة 1978 ما يلي ميلادياً:
"سيمكن لمدينتي سَبْتَة ومليلية أن تصبح ذات حكم ذاتي كل منهما إذا قررته مجالسهما البلدية بواسطة اتفاق موافق عليه من قبل الأغلبية المطلقة للأعضاء وإذا رخص به البرلمان بقانون عضوي في المصطلحات الواردة في المادة 144".
وقد أصبحت المنطقة تتمتع بصيغة للحكم الذاتي داخل إسبانيا بقرار البرلمان الإسباني عام 1995، وهي صيغة لا تتضمن إقامة برلمان مستقل، بل جمعية ثم مجلساً للحكومة ورئيساً، ويحمل النواب الـ25 في الجمعية صفة مستشارين.
منذ أواخر عام 2005، يجري إصلاح النظام الأساسي للحكم الذاتي للمدينة، لتتولى مسؤوليات أكبر، وبهذه الطريقة تتغير تسمية المدينة لتصبح (منطقة سَبْتَة ذاتية الحكم) بدلا من (مدينة سَبْتَة ذاتية الحكم)، كباقي مناطق الـ17 في إسبانيا.
التعليقات