يتابع أهل مصر أحداث مسرحية مدير المطعم الذى طلب من ضيفته بدلاً من افتراش الأرض وعرقلة السير، أن تصلى فى المكان المخصص للعبادة، فكان لابد من أجل إرضاء التوجه السلفى المتغلغل فى ثقافة المجتمع، التنكيل بالموظف وقطع كل أبواب الرزق أمامه، مع الإشارة إلى أن إدارة المطعم ستبنى زوايا للصلاة فى كل الفروع، كل ذلك يواكبه على «النت» فيديو يشرح بالتفصيل كيف للفتاة المسلمة أن تشرب من زجاجة الماء بدون أن تخدش وقار وحياء النقاب، وكأنها فى معركة حياة أو موت، الأزهر الشريف أصدر قبل سنوات بعيدة، فتواه التى لا تحتمل أى لبس، «النقاب عادة وليس عبادة»، يظل الجانب الأمنى الذى يحيل النقاب إلى أداة تهدد أمن المجتمع هو الجدير باهتمامنا، الحد من انتشاره، هدف أسمى، حتى لا تؤدى سيطرته إلى كوارث.
أتذكر بهذه المناسبة أن الشيخ يوسف القرضاوى المعروف بتشدده، عندما التقى قبل نحو 30 عاماً مع حسن يوسف وشمس البارودى فى أحد المطاعم بالدوحة، ووجد شمس بسبب ارتدائها النقاب، تعانى من صعوبة فى تناول الطعام، طلب منها أن تخلعه، ومن بعدها تخلصت نهائياً من النقاب.
يعيش المصريون تحت وطأة مظاهر التزمت الدينى، الذى يمنح شرعية حتى لمن يقرر الصلاة فى الطائرة معرقلاً السير على ممر الركاب، ولو اعترض أحد، سوف يتم التنكيل به باعتباره «أبو لهب».
هذا هو نصف الصورة بينما النصف الثانى، يشكلون الندرة، يعيش فيه أهل «إيجيبت»، على شاطئ الساحل الشمالى، تصادف قبل 36 ساعة وفى نفس التوقيت إقامة عدد ضخم من الحفلات لشيرين وعمرو وأنغام وروبى وأحمد سعد، تابعت على «السوشيال ميديا» مقاطع من حفلتى عمرو وشيرين، أعجبنى الفقرة التى منح فيها عمرو الفرصة للجين خليفة مشاركته الغناء فى «لولا البنات ياوله»، ونجحت الأغنية للمرة الثانية على المسرح فى خطف الأضواء.
ويبقى حفل شيرين والذى أراه الأكثر تحقيقاً للاهتمام، زيادة مساحات الترقب لعودتها تلعب دوراً رئيساً، ولكن لماذا يحاول البعض إحالتها إلى معركة على لقب «صوت مصر» وتحديداً «صوت مصر الأول»؟ التى تحمل هذا اللقب هى الفنانة القديرة شادية، ولن ينتزعه أحد من شادية.
من أطلقه على شادية هم المصريون، بعد أن غنت بعد هزيمة 67 «يا حبيبتى يا مصر»، التقط الشاعر محمد حمزة تلك الجملة «يا حبيبتى يا مصر» من بين شفتى شادية، فأحالها إلى أغنية بموسيقى بليغ حمدى تشجينا ولا تزال.
إعادة الصراع عن صوت مصر أنغام أم شيرين؟ معركة خاسرة للطرفين، اللقب لا يرحل مع صاحبه، فلا يزال «العندليب» عبد الحليم، «والشحرورة» صباح و«جارة القمر» فيروز، «وكوكب الشرق» أم كلثوم و«صوت مصر» شادية.
شيرين تتمتع بقدر استثنائى من الحضور الطاغى، خفة دمها على خشبة المسرح واحدة من أسلحتها، ويسبق كل ذلك صوتها الذى يدخل القلب ويسكن المشاعر.
شعرت باطمئنان بعد أن شاهدت تلك المقاطع لشيرين، وأتمنى أن تظل قادرة على الصمود وتغلق الباب لمن يريدون منها العودة للخلف دُر، بإقحامها فى معركة «صوت مصر» نتيجتها صفرية لكل الأطراف.
تعيش الأغلبية فى ربوع الوطن، يتابعون مظاهر انتصار السلفية وفرض قانونها على الحياة، بينما الندرة فى «إيجيبت»، تعيش فى «كوكب تانى» تضحك وتكرر ولا تدرى شيئاً عما يجرى فى «الكوكب الأول»!!.
التعليقات