كان رأسمال إسماعيل ياسين في الضحك يعتمد استراتيجياً على ملامح وجهه التي تخاصم مقاييس الجمال المتعارف عليها، غير أنه كان في الوقت نفسه أحد أسرار اقترابه من الجمهور، الغريب أن أكثر نجم قدمت عنه أغنيات ضمن مقاطع الأفلام تتغزل في وسامته هو أيضاً إسماعيل ياسين.
فايزة أحمد رددت وهي تتأمل صورته: «يا حلاوتك يا جمالك... خليت للحلوين إيه»، ونجاة أرسلت له استعطافاً لكي يعود إليها، وقالت بصوت كله رجاء: «ع الحلوة والمرة... مش كنا متعاهدين»، بينما شادية قالتها مباشرة: «عاجباني وحشته... وحشته عاجباني».
تلك واحدة من أهم أسلحة السينما في التعبير الفني واختراق ما يبدو أن الأغلبية متفقة عليه، الفن له دائماً حسابات أخرى.
هل من الممكن أن يصبح الضعف هو أحد معالم القوة، أي أن ثقل ظل فنان، يلعب دوراً إيجابياً في وجوده، مع الأسف أحياناً هذا يحدث، بعض نجوم الكوميديا لا يرحبون بفنان صاعد جديد قد يثير الضحك أكثر منهم، وبعضهم يحرص قبل السماح بعرض الفيلم، أن يوجد في غرفة «المونتاج»، يطالب بحذف بعض مشاهد الممثلين المساعدين، إذا وجد أنهم قد يلعبون دوراً أكثر منه في تحقيق معدلات الضحك.
كثيراً ما نقرأ هذا التعبير «فلان سرق الكاميرا»، ليس شرطاً أن الأكثر نجومية وبريقاً هو الذي يتمكن عادة من الاستحواذ على الكاميرا، بعض الممثلين من دون أن يتعمدوا ذلك يمتلكون تلك القدرات الخاصة.
كانت نظرات الممثل العتويل محمود المليجي واحدة من المعضلات التي تواجه كل من يشاركه «اللقطة»، وروت فاتن حمامة أنها عندما تلتقيه في مشهد ثنائي أمام الكاميرا، لا تطل أبداً في عينيه، تكتفي بالنظر إلى أذنه، حتى لا يهرب منها الإحساس.
مثلاً في المشهد الختامي الذي جمع المليجي مع سعاد حسني في «غروب وشروق»، تدخل المونتاج النهائي، لكي يحذف جزءاً من ردود فعل نظرات المليجي إلى ابنته في الفيلم سعاد حسني، حتى لا يحدث تأثير عكسي، المفروض أن يكره المشاهد المليجي، الذي يمثل «البوليس السياسي» المرفوض درامياً، ولهذا قلصوا زمن نظرات المليجي.
روى لي الفنان الكبير عادل أدهم أن هناك أكثر من نجم جماهيري، عندما كان يتم ترشيحه في بدايات وجوده على الخريطة السينمائية، كانوا يتحفظون على التعاقد معه، لإحساسهم أنه سيسرق منهم بإطلاته الكاميرا.
واجه عادل أمام في بداية انطلاقه مشاعر متناقضة من الجيل الأسبق، بقدر ما رحب به فؤاد المهندس، توجس منه أمين الهنيدي، وطلب من المنتج سمير خفاجة إبعاده من إحدى المسرحيات، إلا أن خفاجة أصر على وجوده.
كانت عبلة كامل تكتشف أحياناً أن هناك من استبعدها في اللحظات الأخيرة، وعندما سألتها قبل أكثر من 25 عاماً، لم تحاول ولا مرة أن تشير بأي اتهام مباشر أو غير مباشر لأحد، اعتبرت الأمر لا يتجاوز فقط حرية النجم أو النجمة في التعامل مع النجوم الذين يقفون أمامه.
بعض النجوم عندما يشعرون أن السوق بدأت الاتجاه إلى نجم جديد لأنه الأقل أجراً، يقررون تخفيض أجورهم، روى لي يوسف شعبان أنه مع بداية انطلاقه مطلع الستينيات علم أن بعض النجوم الأسبق منه زمنياً، هبطوا بسقف أجورهم حتى يضمنوا أن يظلوا الأكثر طلباً.
اكتشاف معالم القوة والضعف في الحياة الفنية لا يخضع لقاعدة مطلقة واحدة، كان افتقار إسماعيل للجمال أحد عوامل قوته، بينما كان البعض يخشى من قوة إبداع عبلة كامل.
التعليقات