يقترب موعد مؤتمر الحوار الوطنى، وأتمنى كمصرى النجاح للمؤتمر، وأرى أن أغلب مشاكلنا التى نكتوى بها تقع تحت عنوان كبير هو أنه لا يزال المسؤول ينتظر أن يُلقى إليه المسؤول الأكبر منه بأمارة تؤكد أن الحكاية هذه المرة بجد وليست كما تعودنا «كده وكده».
كل من يعمل تحت مظلة الدولة لديه الكثير الذى يرويه. أعلم أن كلاً منا يعتقد أن روايته فقط هى الصادقة، وأن موقفه فقط هو الوجه الآخر للعدالة.
مهما كان لديك من خبرات سابقة فى هذا الملف أو غيره، علينا أن نعترف بأن الصورة الكاملة ومن مختلف جوانبها لا يملكها أحد بمفرده.
على الجانب الآخر تكتشف أن أكبر قطاع أعلن غضبه من الأوضاع الحالية هم الفنانون، ليست قطعاً المرة الأولى، التى نقرأ على صفحاتهم كل هذه الجرأة، إلا أن هذه المرة اتسعت دائرة الغاضبين، وازدادت أيضاً جرأة كلماتهم التى تم توجيهها إلى من بيدهم أمر التشغيل، لا تنسَ أن تضيف للمعادلة اقتراب شهر رمضان، ولو راجعت أسماء كل النقابات الفنية لن يتجاوز من يعملون نسبة 10 فى المئة.
الغضب سببه إحساس عميق بأن الموهبة وحدها لا تكفى، وأن من يعملون ليسوا هم الأكثر كفاءة.
الحلول الفردية التى يلجأ إليها البعض لا تكفى، بل تزيد من اشتعال لهيب الأزمة، تابعنا أكثر من نجم مثل رمضان والعوضى، عندما يقرأون على «السوشيال ميديا» استغاثة نجم أو نجمة طالباً العمل، يوفران له العمل، ثم بعدها يشعر قطعاً الفنان بحرج ولا يطلب فرصة أخرى، وشاهدنا أكثر من مرة مسؤولاً يوقع عقداً للمشاركة فى مسلسل لأحد هؤلاء الغاضبين، حلول فردية تضيع فى الهواء.
قرار الإنتاج السينمائى لم يعد يصدر من مصر، فى الماضى كان الموزع اللبنانى بيده كل المفاتيح، وهناك عدد من الموزعين المصريين شاركوا بحسن نية ربما فى حجب بعض الفرص عن فنانين مصريين، الحل يجب أن ننطلق بمشاركات إنتاجية عالمية، مثلما نرى عدداً من المخرجين الجدد وهم يشاركون باسم مصر فى مهرجانات عالمية، وإنتاج مع دول أوروبية، إلا أنهم بعد عودتهم للوطن، نوجه لهم الاتهامات والحجة أنهم يفضحوننا أمام العالم، وتقرأ هذا التعبير الفج «ينشرون غسيلنا على الملأ»، رغم أن علينا طالما اعترفنا بذلك، نسعى أولاً لتنظيف الغسيل.
هناك أخطاء إقصائية، وأخرى تقع تحت طائلة قانون سوء تقدير.
السؤال الأجدر الآن بنا ترديده: هل الفيلم والأغنية المصرية متاحان للمصريين؟
الأسرة المتوسطة التى صارت مطحونة، لو تخيلت دخل رب الأسرة ارتفع إلى 10 آلاف جنيه شهرياً، هل يستطيع فعلياً أن يسدد له وعائلته المكونة كحد أدنى من أربعة أفراد مثلاً ثمن تلك السهرة؟ الإجابة الصحيحة هى: مؤكد لن يعرف أبداً الطريق إلى السينما.
تابعت قبل ساعات ما تم تداوله عن أسعار تذاكر مهرجان الموسيقى العربية، وهى الأرخص فعلياً بالقياس لكل الحفلات الأخرى داخل مصر، كما أنها لا يمكن أن تُقارن بأسعار تذاكر الحفلات خارج مصر، الإجابة الصحيحة أن الطبقة المتوسطة سابقاً المطحونة حالياً، التى كنا نراهم فى الستينيات قادرين على حضور حفلات أم كلثوم لا يمتلكون فى أياديهم ثمن تذكرة مهرجان الموسيقى العربية الذى تقيمه الدولة.
المأزق أكبر بكثير من مجرد الحديث عن تراجع فنى أو عدم إتاحة الفرصة لبعض الموهوبين وغيرها، مع إقرارى بصحة كل ذلك، إلا أن التراجع الاقتصادى هو السر الأكبر والأعمق للأزمة، فهل نحن حقاً نريد الحل؟ إذن، نبدأ بالمواجهة!!.
التعليقات