تتميز العلاقات المصرية اليابانية بالقوة والمتانة وتقارب الرؤى السياسية والعمل المشترك لتحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما وفر المناخ لزيارات متبادلة لقيادات البلدين وقد اكتسبت العلاقات المصرية اليابانية قوة دفع كبيرة ، وترفيعها إلى مستوي "الشراكة الاستراتيجية" إلى حرص مصر على تعزيز التعاون المشترك في المجال الاقتصادى والاستثمارى.
تعتبر اليابان مصر لاعبا أساسيا فى الشرق الأوسط، وتتعامل مع مصر على أنها جزء حيوى من دبلوماسيتها فى المنطقة، الأمر الذى دفع رؤساء الحكومات فى البلدين للتعامل فيما بينهم فى القضايا المتعلقة بعملية السلام فى الشرق الأوسط.
وبدأت العلاقات بين مصر واليابان فى القرن التاسع عشر عام 1922، حينما اعترفت اليابان باستقلال مصر، وبدأت الزيارات الودية بين كبار الدبلوماسيين فى البلدين منذ ذلك الحين، وأنشأت اليابان مفوضية لها فى مصر عام 1936، كما أنشأت مصر قنصلية عامة بمدينة "كوبى"، أغلقت مع بداية الحرب العالمية الثانية، وحتى عام 1952 عندما افتتحت اليابان سفارتها بالقاهرة، كما افتتحت مصر سفارتنا فى طوكيو عام 1953.
وفى عام 1995 أجرى رئيس الوزراء اليابانى تومى-إتشى موراياما زيارة إلى مصر، كما أجرى الرئيس الأسبق حسنى مبارك 4 زيارات متتالية إلى اليابان فى مناسبات مختلفة أعوام 1983 و1995 و1999، بالإضافة إلى مشاركته فى جنازة إمبراطور اليابان السابق هيروهيتو عام 1989، كما زار مصر كل من رئيسى وزراء اليابان الأسبقين كويزومى مايو 2003 وآبى فى مايو 2007.
كما قدمت اليابان نموذجا ومخططا لمنطقة وادى الملوك بمركز الزوار فى الأقصر تمت صناعته فى اليابان، ويحتوى على أجهزة الكمبيوتر ولوحات تتيح للزوار الحصول على أنواع مختلفة من المعلومات، ويتم الشرح بثلاث لغات هى: الإنجليزية واليابانية والعربية.
وتحرص مصر على تعزيز آليات التعاون بين البلدين، خاصة في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار، والاستفادة من الخبرات اليابانية في إنشاء مدينة العلوم والابتكار بالعاصمة الإدارية الجديدة، والأكاديمية العليا للعلوم وتبادل الخبرات بين العلماء المصريين واليابانيين في المجالات البحثية ذات الاهتمام المشترك، وتقوم الشراكة التعليمية بين البلدين على الاستفادة من مميزات التعليم اليابانى، من خلال تسهيل الحكومة المصرية إنشاء المدارس اليابانية في مصر، وكذلك الجامعة المصرية- اليابانية في برج العرب.
وتمول اليابان العديد من المشروعات الأثرية والتنموية والبيئية في مصر من خلال برامج من القروض الميسرة والمنح، وأبرزها مشروع المتحف الكبير، والجامعة المصرية- اليابانية للعلوم والتكنولوجيا والخط الرابع لمترو الأنفاق، بالإضافة إلى العديد من المشروعات الاستثمارية الهامة في مجالات التجارة والصناعة والنقل والزراعة والكهرباء وتنمية وتطوير القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وعلى الصعيدين السياسى والاقتصادى الإفريقى، تشهد العلاقات اليابانية الإفريقية تطورا مستندا على حجم التبادل بينهما وعززت قمة التيكاد التعاون الثلاثى بين مصر واليابان وإفريقيا من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية ووكالة جايكا اليابانية والبنك اليابانى.
وقمة التيكاد شكلت منعطفا مهما في دفع التعاون بين دول الاتحاد الأفريقى واليابان، حيث وجهت بوصلة الاهتمام لتطوير الموارد البشرية، بما يتسق مع الواقع الأفريقي، والأولوية التي تعطيها دول القارة لشبابها الذين يشكلون قرابة 65 % من سكان القارة. وإقرار القمة ما يتطلع الإتحاد لتنفيذه في إطار خطة العمل وحددت آفاق التعاون لتحقيق تطلعات شعوبنا في الاستقرار والسلام والتحديث والرخاء والتصدي للتحديات التي تواجهها، وذلك من خلال تهيئة المناخ المناسب لتحقيق التنمية المستدامة، وإيجاد شراكة فعالة بين القطاعين العام والخاص، استنادا إلى مجموعة من الأفكار المبتكرة التي تتناسب مع الواقع وإمكانات شعوبنا وثرواتها البشرية.
وركزت القمة تحت شعار«إحراز التقدم في إفريقيا من خلال الإنسان والابتكار»، على ثلاث ركائز أساسية هي التحول الاقتصادى، وبناء مجتمع مستدام للأمن البشري، وتحقيق السلام والاستقرار، بالإضافة إلى تشجيع الاستثمار الخاص من خلال الشراكة والتضامن بين القطاعين العام والخاص وتوسيع نطاق الأعمال التجارية، وتحسين بيئة الأعمال والمؤسسات خاصة، وتعتزم تقديم مساعدات تنموية لإفريقيا خلال هذا المؤتمر، وتوقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية بين اليابان والدول الإفريقية.
ونجحت القمة في ترسيخ تطوير التعاون التجارى والاقتصادى مع القارة الافريقية، خاصة بعد دخول اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية حيث تمثل تلك الاتفاقية إحدى أدوات التكامل بين دول القارة في إطار أجندة إفريقيا ٢٠٦٣ للتنمية المستدامة إلى جانب تحقيق السلم والأمن في إفريقيا وتعزيز الحوار السياسى بين إفريقيا وشركائها للتنمية وحشد الدعم لصالح التنمية الإفريقية التنمية.
ويعد مؤتمر طوكيو الدولى للتنمية الإفريقية ( تيكاد ) أحد أهم القمم والتجمعات التي تساهم في تنمية وتطور القارة السمراء، حيث يلعب المؤتمر دورا كبيرا في تسهيل وتعزيز الحوار السياسي رفيع المستوى بين القادة الأفارقة وشركاء التنمية بشأن القضايا المتعلقة بالنمو الاقتصادي ،والتجارة والاستثمار، والتنمية المستدامة، والأمن الإنساني، والسلم والاستقرار.
ويحظى التعاون بين اليابان وأفريقيا بتاريخ طويل على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف، حيث تستضيف اليابان منذ عام ١٩٩٣قمة التيكاد والتي أطلقتها بعد الحرب الباردة مباشرة، بهدف تنمية أفريقيا من خلال عقد شراكة مع المجتمع الدولي لتحقيق النهوض والتنمية في القارة، وتعزيز الحوار السياسي رفيع المستوى بين أفريقيا وشركائها للتنمية، وحشد الدعم لصالح مبادرات التنمية الإفريقية حيث شكل المؤتمر عاملا محفزا لإعادة التركيز الدولي على احتياجات التنمية في أفريقيا.
والتطلع لتوسيع دوائر التعاون بين مصر واليابان لتشمل الصناعات التكنولوجية المتقدمة والذكاء الاصطناعى وجوانبه المتعلقة بالحوكمة وتطلع مصر لإقامة منطقة صناعية يابانية فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والاستفادة من التواجد فى هذا المركز اللوجيستى والصناعى العالمى فى ضوء الحوافز والمزايا التى تتميز بها المنطقة والاستفادة من الاتفاقيات التى وقعتها مصر مع عدد من التكتلات الاقتصادية والدول المجاورة.
والتقدير البالغ لمساهمة اليابان فى العديد من المشروعات القومية والتنموية الهامة، خاصة المتحف المصرى الكبير، والشراكة المصرية اليابانية فى مجال التعليم، التى أسفرت عن إنشاء الجامعة المصرية اليابانية، وتدشين المدارس المصرية اليابانية بعدد ٦٩ مدرسة
وتدشين الجامعة المصرية للعلوم والتكنولوجيا التى تمثل نموذجا تعليميا استثنائيا، والتطلع لأن تمتد هذه الجامعة لتفتح أبوابها للطلبة الأفارقة. التطلع لفتح مجالات جديدة وأوسع للتعاون الاقتصادى مع اليابان.
التعليقات