صدر حديثا في معرض القاهرة الدولي للكتاب كتاب المدربة ومستشارة التنمية الريادية نانسي كاتيال وهو بعنوان (انتصر لذاتك) وترجمة هبة هنداوي. وعندما قرأته باللغة الإنجليزية وجدت فيه ما دعاني لنقله للقارئ العربي. تحدثنا الكاتبة بكلمات بسيطة وأسلوب سلس عن العلاقة الأهم في حياتنا وهي علاقتنا بأنفسنا. من منا لا يوفي نفسه قدرها من الاهتمام والصبر الذين يغدقهما على الآخرين. نهتم بأمر المحيطين بنا في العائلة والحي والعمل ونهمل أنفسنا ولا نعبأ باحتياجاتها.
يساعدنا الكتاب على الالتفات لهذا الجانب المهمل في حياتنا والذي نتعامل مع كموجود حتمي مضمون بلا شروط. يقدم لنا خارطة طريق للتغغير نحو الأفضل بتعريفنا على بعض أنماط التفكير البالية والخاطئة التي تعوق التحرر والانطلاق نحو الأفضل. إن كنت مؤمنا بالتغيير فعليك البدء بنفسك من داخلها أولا قبل أن تعول على العوامل الخارجية. في حالات الطوارئ لا يمكنك مساعدة غيرك إن لم تضع قناع الأكسجين على وجهك أولا. ليست أنانية منك بل واجب ضروري وفعل ملزم في وقته. إذا، فالتفكير في النفس أولا قبل الآخرين مهم ولا مفر منه في بعض الأوقات. هناك قدر من الأنانية محمود ومطلوب فهي ليست صفة مذمومة في مطلقها.
إن كنت مؤمنا بالتغيير وأنه قد حان الوقت لتهتم بنفسك كما تفعل مع كل من حولك فهيا بنا على متن رحلة الانتصار للذات. مفتاح التغيير في يد كل منا والتغيير ينبع من الرغبة الداخلية في التحسين. ما يناسب غيرك لا يناسبك بالضرورة. فكر فيما يعوقك عاهد نفسك على تبديله. فكر أولا فيما ينقصك وفيما تريد الإضافة له. على سبيل المثال، عندما تريد إنقاص وزنك فالنوايا الطيبة وحدها لا تكفي بل يجب التفكير بجدية واتخاذ اللازم من أجل تحقيق نتيجة مرضية.
استثمر وقتك وجهدك في علاقتك بنفسك فلها حق عليك. حدد ما تريد القيام به وما يقف في طريقك من عراقيل. العبارات الإيجابية العشوائية طوال الوقت لا تقدم عونا فالضعف وانعدام الثقة أحيانا حقائق لا يمكن تجاهلها. افهم نفسك وقدرها. تمتلك صندوق أدوات داخل عقلك يؤهلك لفعل الكثير من الانجازات لكن عليك أولا فهم أدواتك وكيفية استخدامها الاستخدام الأمثل. كثيرا ما نكون أسرى لأنماط تفكير محبطة تمنعنا من الحياة بفاعلية.
هناك تحيزات لاواعية نتوارثها جيلا بعد جيل ونتصرف وفقا لها فنظل عالقين في منظومة ضيقة. من بينها التحيز للسلبية وسياسة الأمر الواقع والتفكير بالندرة وتحيز التأكيد وتحيز الدليل الاجتماعي ومغالطة التكلفة الغارقة وعقلية الضحية. والتحيز للسلبية يعنى التأثر بالنقد أكثر من المديح والحل في تعزيز التوعية الذاتية والتركيز على التفكير الإيجابي. ومتبعو سياسة الأمر الواقع تجعل الفرد يميل إلى ما هو عليه ويركن إليه ولا يسعى للتغيير ويفضل البقاء في منطقة الراحة. ومتبعو التفكير بالندرة مهووسون بفكرة صعوبة تحقيق الأشياء. أما عن تحيز التأكيد الناتج عن الخلفية الاجتماعية والثقافية تجعل الأشخاص يقبلون ما يتوافق مع أفكارهم السابقة ويتجاهلون ما يتعارض معها يقاومون كل ما هو جديد لمجرد أنهم لا علم لهم به.
تحيز الدليل الاجتماعي يعني اتباع القطيع فيمضي الوقت دون أي تغيير أو تقدم. والحل في التمسك بالآراء والمبادئ والعمل وفقا لها. ويذهب معتنقو مغالطة التكلفة الغارقة إلى تقبل الواقع حتى وإن لم يكن مرضيا لأنهم تكلفوا ماديا ومعنويا. وتسهم عقلية الضحية في الحد من تحرر الفكر والحركة بشكل عام بعد الاعتقاد بأن كل الأشياء السيئة تحدث لشخص بعينه دون غيره.
يأخذنا الكتاب في رحلة ممتعة بسيطة مرشدا وهاديا نحو تحقيق التغيير الملموس للأفضل. تنصحنا الكاتبة باحترام مشاعرنا وتقديرها ثم العمل على رعايتها. خطوة بخطوة بتحقيق الوعي والرغبة الصادقة يحقق الهدف. ويبقى القول المأثور حاضرا:" إذا صدق العزم وضح السبيل".
التعليقات