أتعجّب من وقفاتٍ كهذه التي حدثت اليوم، في توقيتٍ زمنيٍّ تُطوّقه العولمة؛ فنلوم فيه وفاءَ زوجةٍ ناقصًا، وعدلَ زوجٍ متأرجحًا.. ثم نُسقط اللوم على البيئة، وننتقد الدلال الأبوي في تربية الأبناء..
ونلوذ بالفرار، فننفض ما بكاهلنا على عصرنا الأقتَم، الذي نتّهمه ببيع القيم وطرح المبادئ أرضًا..
ولكننا نصمت ونحتار حين تتوهّج الأخلاق، راكلةً كل ما من شأنه أن يُعكّر صفو روحٍ نزيهة، توشّحت بمضامين جبّارة ومعانٍ حميدة؛ تتوّج رأس مالكيها عزةً ووقارًا، وترفع مقامهم بالخلق والإحسان..
إن رحلة الحب التي طوّقها محمد استمرّت سنين عديدة، لم تُثنِها الآهات ولم تُفتّتها الظروف، بل كانت خطواته تدوس على الزجاج الهش، متحمّلةً قسوة الأيام ومرارة الأحداث..
وليت كل زوجةٍ “ليلى” تكبّدت العناء بابتسامةٍ طلقة، كسرت كل القيود، ومسحت كل الآثام، والتهمت كل الأجور— إنه تصنيفنا البشري لليلى، فما بالك بتقدير ربّ الكون لما بذلته ليلى…
التهمت الأمراض محمد، وتكابدت عليه حتى أوصلته إلى المرض الفتّاك، فباتت الرحلة ناقصةً بلا محمد..
حين كانت هناك ديون، كانت ليلى تقف بالمرصاد، وحين جاء سدادها، كانت يد اللطف التي يتجاوز بها كل معترضيه..
ولكن حين هاجمه المرض العضال، وقفت صامتة أمامه، باكيةً من خلفه دون أن يراها تذرف الدموع— إنها ترفض أن تنثني عزيمته ليقاوم ما ألمّ به..
هكذا يقول الجيران: محمد الرجل الطيب السمح الصبور.. كانت له جائزة كبرى اسمها ليلى..
ذهب محمد إلى دار الخلود، وبقيت ليلى لتُعلّم جيلاً بأكمله..
وحين كان البشر يغالون في دينهم وطاعتهم، كانت البشارات تأتي من السماء متحدّيةً كل معطاء.. كذلك الزوجة الصالحة لا تزال في عصرنا، ولم تقتصر على عصر الصحابة وتابعيهم..
2026… قبل أن نودّع رمضان، ودّعنا محمد.
التعليقات