تمر اليوم الثلاثاء، الذكرى الـ115 على اليوم الذي بدأت في شركة وايت ستار لاين، بناء أفخم وأكبر باخرة ركاب في العالم في وقتها "تيتانيك" أو "المارد" في حوض هارلاند آند وولف في بلفاست عاصمة أيرلندا الشمالية.

بناء تيتانيك
بدأ بناء السفينة الأسطورية "تيتانيك" (RMS Titanic) في 31 مارس 1909، حيث تم وضع العارضة الأولى في ذاك اليوم، واستغرق بناؤها نحو ثلاث سنوات بتكلفة بلغت 7.5 مليون دولار.
استغرق المهندسون بإشراف ألكسندر كارلايل واللورد بيري، تصميم تيتانيك عاماً كاملاً قبل البدء الفعلي، حيث تم البناء بتمويل من رجل الأعمال الأمريكي جون بيربونت مورجان وشركته.
تم إطلاق هيكل السفينة -التي عمل على بنائها الآلاف من العمال في ظروف قاسية لبناء الهيكل الفولاذي الضخم، وشهدت وفاة عاملين خلال فترة البناءـ إلى الماء في 31 مايو 1911.
الطول الكلي للسفينة بلغ 269.1 متر واتساعها 28 متر وارتفاعها من سطح الماء إلى سطح السفينة 18 متر، واحتوت على محركين بخاريين ذوي أربعة أسطوانات ثلاثي التوسع بالإضافة إلى توربين بخاري منخفض الضغط والذي بجانب المحركين البخاريين يعملون على تحريك المراوح والتي بدورها تدفع السفينة إلى الإبحار.
هنالك 29 مرجل يتم تشغيلها باستخدام 159 فرن لحرق الفحم والقادرة على دفع السفينة بسرعة قصوى تبلغ 23 عقدة، ثلاثة من الأربعة مداخن البالغ طول كل منها 19 متر، أما الرابعة والمستخدمة في التهوية فقد وضعت بالأصل لجعل شكل السفينة مثيراً للإعجاب.

أول إبحار لـ"تيتانيك"
كان أول إبحار للسفينة تيتانيك في 10 أبريل 1912 من لندن إلى نيويورك عبر المحيط الأطلسي، وبعد أربعة أيام غرقت، حيث احتوت على قوارب للنجاة تكفي لـ 1,187 شخص على الرغم من أن حمولتها القصوى تبلغ 3,547 شخص.
صنعت وصممت سفينة التيتانيك على أيدي أمهر المهندسين وأكثرهم خبرة، واستخدم في بنائها أكثر أنواع التقنيات تقدماً حينذاك، وكان غرقها صدمة كبرى للجميع حيث أنها مزودة بأعلى معايير السلامة.

ركاب تيتانيك
ضمت سفينة التايتنك على ظهرها نخبة من أثرياء إنجلترا وأمريكا وكان من ضمن هؤلاء الأثرياء بل أثراهم جميعا الكونيل جون جاكوب آستور البالغ من العمر 47 عاما وهو حفيد عائلة آستور الألمانية الشهيرة بتجارة الفِراء.
كما ضمت نخبة الأثرياء بنجامين جاجنهيم سليل عائله جاجنهيم الأمريكية ذات النشاط التجاري الضخم في استخراج المعادن.
كما كان هناك الثري المعروف ازيدور ستروس وزوجته وازيدور هو صاحب أكبر مجمع تجاري في العالم (ميكيز).
ومن أبرز طبقات المجتمع الإنجليزي كان هناك سيركوزمو وزوجته ليدي دوف جوردن وكوزمو هو أمير إنجليزي ينتمي للعائلة المالكة أما زوجته دوف فهي مصممة أزياء شهيرة وصاحبه أكبر مجلات للأزياء في فرنسا والولايات المتحدة.
كان على متن "تيتانيك" العشرات من المسافرين العرب، جزء كبير منهم لبنانيون وكان هناك من يحمل الجنسية المصرية واسمه "حمد حّسب" والذي تمكن من النجاة بحياته بعد أن ركب قارب النجاة رقم 3ن حيث تم اخلائها بالسفينة كارباثيا.
اللبناني الوحيد الذي كان على متن "تيتانيك" من دون أن يكون من ركابها، كان في الحقيقة أحد أفراد طاقمها المكون من 899 شخصا وأحد ضحاياها، واسمه ابراهام منصور مشعلاني، وهو مولود في 1860 في لبنان وكان حاصلا على جنسية بريطانية، ومسؤولا في السفينة عن قسم الطباعة.

غرق تيتانيك
ظن مصممي السفينة أنها غير قابلة للغرق، لما تنفرد به باحتوائها على قاعين يمتد أحدهما عبر الآخر كما يتكون الجزء السفلي من السفينة من 16 قسما (مقصورة) لا يمكن أن ينفذ منها الماء وحتى لو غمرت المياه على سبيل الافتراض أحد هذه الأقسام فإنه يمكن لقائد السفينة وبمنتهى السهولة أن يحجز المياه داخل هذا الجزء بمفرده ويمنعها من غمر باقي الأجزاء، ولكنها غرقت بالكامل بعد ساعتين وأربعين دقيقة من لحظة الاصطدام في الساعات الأولى ليوم 15 أبريل 1912.
في 15 إبريل 1912 وهو اليوم الخامس من رحلة السفينة لم يكترث البحارة لرسائل عديدة من بعض السفن المارة بالمحيط ومن وحدات الحرس البحري تشير إلى اقتراب السفينة من الدخول في منطقة مياه جليدية مقابلة للساحل الشرقي لكندا.
وفى حوالي منتصف نفس هذه الليلة، وبينما كان فريدريك فليت، وهو مراقب السفينة يتناول بعض المشروبات الدافئة لعلها تزيل عنه البرد القارص في هذا الوقت، فجأة رأى فليت خيالا مظلما يقع مباشرة في طريق السفينة، وفي ثوان معدودة، بدأ هذا الخيال يزداد بشكل ملحوظ حتى تمكن فليت من تحديده على إنه جبـل جليدي، فقام فليت بسرعة بإطلاق جرس الإنذار عدة مرات لإيقاظ طاقم السفينة، كما قام بالاتصال بالضابط المناوب وأخبره بوجود جبل من الثلج يقع مباشرة في اتجاه السفينة، حيث قام بسرعة وأمر بتغير اتجاه السفينة ثم بإيقاف المحركات.
ولكن لم يكن هناك أي فرصة لتجنب الاصطدام، فارتطم جبل الثلج بجانب السفينة، ومن الغريب أن هذا التصادم لم يكن ملحوظا أو مسموعا بدرجة واضحة، حتى أن باقي أفراد طاقم السفينة قد ظنوا أنهم نجحوا في تغيير المسار وتجنب الاصطدام، ومع حدوث هذا التصادم، تساقطت كتل كبيرة من الثلج على ظهر السفينة، وعلى الرغم من ذلك لم تهتز السفينة إلا هزة بسيطة كانت غير ملحوظة، لكنها انزلقت قليلا من الخلف، وبعد عدة دقائق توقفت السفينة تماما عن الحركة.
بعد توقف السفينة عقب حدوث التصادم، اكتشف الفنيون حدوث شرخ بجانب السفينة تسللت منه المياه وغمرت خمسة أقسام من الستة عشر قسماً بأسفل السفينة، كما توقفت الغلايات عن العمل تماما، وامتلأت أيضا حجرة البريد بالمياه التي طفت فوقها عشرات الخطابات، مما يشير إلى كارثة وأن غرق السفينة تيتانك أمر مُحَتَّم.
غاصت مقدمة السفينة تماماً في المياه. وكانت فترة مؤلمة للجميع، فلم يبق أمامهم إلا دقائق وتغوص بهم السفينة بأكملها في مياه المحيط وأمام هذا الفزع الرهيب اضطر بعض الركاب إلى الوثب في المياه الجليدية لعلهم يلحقون بقوارب النجاة، ومن المؤسف أن معظمهم قد مات، ولم ينج منهم إلا القليل والذين استطاعوا أن يصلوا إلى قوارب النجاة والتي أخذت تبحر بعيداً عن السفينة.

الناجون والضحايا في تيتانيك
تم إنقاذ 706 راكبا من ركاب السفينة البالغ عددهم 2,223 راكبا، إلا ان أعداد ضحايا غرق السفينة غير واضحة، وذلك بسبب عدد من العوامل، بما في ذلك التباس حول لائحة الركاب، والتي شملت بعض أسماء الأشخاص الذين ألغيت رحلتهم في اللحظة الأخيرة، وحقيقة أن العديد من الركاب سافر تحت أسماء مستعارة لمختلف الأسباب، بينما تراوح عدد القتلى بين 1490 و1635 شخص، ومن بين الناجين ميلفينا دين من انكلترا، والتي كان عمرها فقط تسعة أسابيع وكانت أصغر الركاب، توفيت في عمر97 في 31 مايو 2009.
التعليقات