ماذا يحدث في مناخ العالم حولنا؟! الكل يسأل نفسه حتى الصغار، ماذا يحدث لكوكب الأرض؟! صار الشتاء شديد البرودة وشحيح الأمطار في بعض المناطق، وأصبح الصيف مُنطلقًا طوال العام تقريبًا مع حرارة شديدة غير مسبوقة. انتشرت حرائق الغابات في دول لم تشهد مثل تلك الظواهر من قبل، وصارت العواصف المدمرة سمة غالبة لعدد كبير من البلدان حول العالم. لقد أصبح مشهد ذوبان الجليد في القطبين مألوفا للجميع، فأضحت الأنهار الجليدية تتلاشى أمام أعيننا بوتيرة متزايدة.
إن كوكبنا يستغيث كل يوم لكن دون جدوى. تستمع الدول الصناعية إلى التحذيرات ولا تفعل شيئا سوى التأجيل أو الإنكار. تدفع الدول النامية الثمن من اقتصاداتها وصحة شعوبها. لا تريد الدول الكبرى أن توقع على أي اتفاق أو التزام، فالكل يهرب من المسؤولية. وكي لا نفقد الأمل أو نجعل الصورة قاتمة، علينا أن نتذكر بأن الفرصة لا تزال سانحة لتغيير المسار. آن الأوان لنتخذ في العالم العربي خطوات عملية ملموسة لصون مجتمعاتنا ومستقبل الأجيال القادمة، فلم يعُد تغير المناخ من موضوعات الترف أو الرفاهية لنؤجل البت فيها.
أصبح الأمر في العالم العربي يشكل تهديدًا يؤثر بشكل مباشر على معايش الناس وأرزاقهم. بات المناخ المتطرف يضرب سنويا عدد من الدول العربية ويُخلف عدد كبير من الضحايا. نسمع في الآونة الأخيرة كيف يحذر بعض الخبراء في العالم العربي من تضرر عدد كبير من المحاصيل، بل وتُبين بعض الدراسات أن هناك محاصيل زراعية ونباتات مرشحة للاختفاء. أين العمل العربي المشترك من كل ذلك؟ يُفترض أن العالم العربي في قلب هذه العاصفة، حتى إن عددًا من الدول العربية قد استضافت مؤتمرات الأمم المتحدة للمناخ. نحتاج أن تتدخل جامعة الدول العربية بفاعلية لوضع إطار يناسب منطقتنا العربية. نستطيع بقوة العمل الجماعي في المجتمعات العربية أن نقود مشروعات الطاقة النظيفة، وننفذ الحلول البيئية المستدامة.
ينبغي للأمانة العامة لجامعة الدول العربية أن تجعل مسألة تغير المناخ والاحتباس الحراري على أجندتها ذات الأولوية القصوى، فضلًا عن العمل الحقيقي على تنسيق المواقف بين الدول العربية وليس مجرد إجراءات شكلية أو مراسم بروتوكولية. ينبغي للوطن العربي أن يسعى لتوحيد الجهود للتصدي للتحديات البيئية، ونشر الوعي البيئي بخطورة الأمر، حتى لا تصبح أعظم إنجازاتنا البيئية هي الاحتفال السنوي بيوم البيئة العربي!
التعليقات