شهد الإصدار العام العشرين للبيانات (DR20)، الذي يتيح ملايين عمليات الرصد الفلكية ويفتح آفاقاً جديدة لدراسة نشأة النجوم وتطور المجرات بدقة غير مسبوقة، تحقيق باحثون من جامعة نيويورك أبوظبي، إنجازا علميا عالميا ضمن مشروع "سلون للمسح الرقمي للسماء" (SDSS).
يمكّن الإصدار الجديد العلماء من دراسة التركيب الكيميائي للغازات بين النجوم ودرجة حرارتها وحركتها، ويوفر فهماً أعمق للعمليات الفيزيائية المسؤولة عن تشكل النجوم وتطور المجرات، حيث يضم أحدث بيانات مشروع "مسح حيز الفضاء المحلي" (LVM)، الذي يعتمد على تحليل الأطياف الضوئية بدلاً من الصور الفلكية التقليدية.
وشارك باحثو جامعة نيويورك أبوظبي في المشروع منذ بدء جمع البيانات عام 2023، حيث أسهم الباحث العلمي إيفان كاتكوف في معالجة ومعايرة البيانات، وقاد تطوير منصة "LVMvis" التفاعلية، التي أُطلقت بالتزامن مع إصدار البيانات الجديد، وتتيح للباحثين والطلبة والجمهور استكشاف عمليات الرصد الفلكية عبر الإنترنت.
وقال كاتكوف إن علم الفلك الحديث ينتج كميات هائلة من البيانات، وإن تطوير منصة "LVMvis" جاء لتسهيل استكشافها وتحليلها، مشيراً إلى أنها أصبحت تتيح لأي شخص الاطلاع على عمليات رصد السدم والمجرات والتفاعل مع البيانات عبر واجهة سهلة الاستخدام.
من جانبه، أكد الدكتور جوزيف جيلفاند، الأستاذ المشارك في قسم الفيزياء بجامعة نيويورك أبوظبي، أن إتاحة هذه البيانات للجمهور ستسهم في تسريع وتيرة الأبحاث الفلكية، مشيراً إلى أن المشروع يوفر مورداً علمياً مهماً يساعد الباحثين على دراسة تفاعل النجوم مع الغازات المحيطة بها وفهم آليات تطور المجرات بمستوى غير مسبوق من الدقة.
كما يشارك أحمد نمر، زميل مركز جامعة نيويورك أبوظبي للفيزياء الفلكية وعلوم الفضاء، في استخدام نماذج نظرية لدراسة تأثير الموجات التصادمية الناتجة عن الانفجارات النجمية، مستفيداً من بيانات المشروع لاختبار دقة هذه النماذج ومقارنتها بعمليات الرصد الفعلية عبر السدم الممتدة.
ويُعد مشروع "سلون للمسح الرقمي للسماء" أحد أكبر مشاريع التعاون الفلكي في العالم، إذ يضم مئات الباحثين من أكثر من 70 مؤسسة علمية في 13 دولة.
ومنذ إطلاق أول إصدار عام للبيانات عام 2003، أسهم المشروع في دعم الاكتشافات الفلكية عبر إتاحة بياناته مجاناً للباحثين حول العالم.
وتُعد جامعة نيويورك أبوظبي المؤسسة الوحيدة في العالم العربي المشاركة في المرحلة الحالية من المشروع (SDSS-V)، مواصلةً دورها في دعم الأبحاث العلمية المتقدمة وتعزيز حضورها في المبادرات البحثية الدولية.
التعليقات