احتفى الوسط الفني والصحفي في الثالث من أغسطس، بعيد ميلاد الكاتبة والصحفية المصرية سناء البيسي، إحدى أبرز الأسماء التي وضعت بصمة استثنائية في الصحافة العربية، بعدما نجحت على مدار أكثر من خمسة عقود في الجمع بين حس الفنان ودقة الصحفي.

رئاسة تحرير نصف الدنيا
بدأت سناء البيسي رحلتها الصحفية في سن مبكرة، واستطاعت أن تحجز لنفسها مكانة بارزة داخل المؤسسات الصحفية المصرية، قبل أن تتولى رئاسة تحرير مجلة نصف الدنيا، لتصبح واحدة من أوائل النساء اللاتي قدن مؤسسة صحفية جماهيرية بهذا التأثير.
وعُرفت البيسي بأسلوبها الأدبي المختلف، إذ لم تكن تكتفي بنقل الخبر أو كتابة المقال، بل كانت تحول النص إلى لوحة أدبية تمزج بين السرد واللغة والصورة، وهو ما جعل مقالاتها تحظى بمتابعة واسعة في العالم العربي.
كما قدمت عشرات الحوارات مع كبار الشخصيات السياسية والفكرية والفنية، وكتبت العديد من المقالات والكتب التي وثقت جانباً من التاريخ الاجتماعي والثقافي في مصر، محافظةً على بصمتها الخاصة التي جمعت بين الرصانة والبساطة.
ولم يقتصر تأثيرها على الكتابة، بل أسهمت في اكتشاف ودعم أجيال جديدة من الصحفيين والكتاب، لتصبح نموذجاً ملهماً للمرأة العربية في مجال الإعلام، وصاحبة تجربة تُدرَّس في فنون المقال الصحفي والكتابة الإنسانية.
سناء البيسي حاصلة على ليسانس الصحافة من كلية الآداب جامعة القاهرة 1958 تتلمذت على يد عملاقي الصحافة علي أمين ومصطفى أمين، وهى زوجة منير كنعان أحد رواد الحركة الفنية المعاصرة فى مصر.

جوائز التميز الصحفي
في ديسمبر 2025 حملت النسخة الأولى من مسابقة التميز الصحفي اسم الكاتبة المبدعة سناء البيسي، حيث احتضن مقر الهيئة الوطنية للصحافة احتفالية كبرى لتوزيع جوائز المسابقة، بحضور نخبة من رموز الصحافة المصرية، ومنهم: المهندس عبدالصادق الشوربجي رئيس الهيئة، والدكتور محمد فايز فرحات رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام وعدد من أعضاء الهيئة، وقيادات المؤسسات الصحفية القومية.
وكانت الكاتبة الصحفية سناء البيسي، ضمن حضور حفل توزيع جوائز مسابقة التميز الصحفي في نسختها الأولى والتي تحمل اسمها، لتعرب خلال كلمتها بمقر الهيئة الوطنية للصحافة عن سعادتها البالغة بإطلاق اسمها على النسخة الأولى من المسابقة، معتبرة أن هذا الأمر بمثابة إنصاف لها، قائلة: "اليوم جميل والهيئة أنصفتني بعد 65 سنة صحافة"، موجهة، التحية والتقدير لكل أعضاء الهيئة الوطنية للصحافة.

معرض سناء البيسي
افتتح المهندس عبدالصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، في 19 أبريل 2025، معرض "سناء البيسي" الذي استمر حتى 5 مايو من العام الماضي، ليعبر عن حكاية إبداع ممتد تتقاطع فيه أنامل الريشة مع عبقرية الكلمة.
ضم معرض سناء البيسي 90 لوحة تشكيلية توثق مراحل مختلفة من رحلتها الإبداعية في مجال الفن التشكيلي، حيث تتنوع الأعمال بين التأملي والواقعي، لتعكس ثراء تجربتها الفنية وتعدد مصادر إلهامها، من الذاكرة البصرية للمكان، إلى نبض الحياة اليومية، مروراً بتأملات الذات والإنسان.

مقالات سناء البيسي
دولة التلاوة
تؤكد البيسي أنه لكي يظل التفرد الذهبى فى التغنى بالقرآن قائما فى مصر، فالحراك الآن مشتعل، والمسابقات قائمة، والآيات تتلى، والفرز على قدم وساق، والإنصات رهيف، والتشجيع منهاج، والأجزاء المنزلة تطوى محفورة على شاشات الذاكرة، والنبوغ يطل ما بين الفواتح والخواتم وصدق الله العظيم.
وأشارت في مقالها المنشور على "الأهرام" إلى أن محافظات مصر تموج الآن استعدادا للاشتراك فى مسابقة الموسم الثانى 2026 لبرنامج "دولة التلاوة" التى تنظمها وزارة الأوقاف بالتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، حيث تقدم حتى الآن 25 ألف متسابق من جميع المحافظات، يتم تصفيتهم تباعا بهدف اكتشاف ورعاية المواهب المتميزة فى تلاوة القرآن الكريم، ودعم الأصوات الواعدة وإبراز جيل جديد من القراء المصريين بما يسهم فى الحفاظ على ريادة مصر فى مجال التلاوة والقرآن الكريم.

صلاح الدين الأيوبى.. أعاد "الفَلَاح" و"الضُحى"
تحدثت "سناء البيسي" في مقالها عن ما كتبه المؤرخ الانجليزى الشهير "أدوارد جيبون" (1737 – 1794م) صاحب كتاب "اضمحلال وسقوط الامبراطوربية الرومانية" عن صلاح الدين الأيوبي حين قال: "كان متواضعا لا يعرف البذخ ولا يرتدى إلا عباءته المصنوعة من الصوف الخشن، ولم يعرف سوى الماء شرابا، وكان متدينا قولا وفعلا يشعر بالحزن لعدم تمكنه من أداء فريضة الحج لأنه كان منهمكا فى الدفاع عن دين الإسلام، وكان يحافظ على تأدية الصلوات الخمس فى أوقاتها فيقف فى خشوع بين رفقائه، ويؤدى الزكاة بسخاء بالغ، ومن شدة تقواه وورعه كان يقرأ القرآن الكريم وهو على صهوة جواده خلال المعارك ووسط الجيوش المتأهبة للقتال".
وأضافت: "صلاح الدين الأيوبى السلطان الأعرج الذى أصيب فى ساقه مبكرا على أرض المعارك ليترك الجرح آثاره الواضحة على خُطى البطل الذى يعد الواجهة المثلى للقول كل ذى عاهة جبار".

السنة الرابعة
للكاتبة الصحفية سناء البيسي عدة مقالات منشورة على "الأهرام" بعنوان "السنة الرابعة"، تناولت فيهم العديد من الموضوعات مثل تطوير الإعلام، حيث قالت: "أقعد مع نفسى، فى محاولة لفهرسة وتدبر مسألة تطوير الإعلام وواجهته الصحافة بشطريها الورقية والرقمية، فأجدنى فى البدء كنت قد سكنت عمارة ضخمة بها خمسون شقة لأصحابها من أطباء وقضاة ومهندسين وتجار ورجال أعمال الخ، هؤلاء معظمهم بأزواجهم وزوجاتهم وذريتهم من جميع الأجيال ومراحل التعليم المختلفة الخاص والعام، ليس فيهم من أصبح يولى اهتمامه بالجرنال الذى كانت له منزلة رغيف العيش اليومى والصديق الوفى فى البيت والشغل والمواصلة وقعدة القهوة، اللهم إلا إذا ما توفى أحد أقارب شقة التاسع أو الأرضى كمثال فإنه يرسل شغالته لتضرب جرس بابى لاستعارة النسخة الورقية الوحيدة فى العمارة لعدة دقائق لا غير لتتأكد الهانم أو البيه من عنوان سرادق العزاء، وأعطيه لها عن طيب خاطر مع توصيتى بقراءته كله ولو على سبيل التعارف بعدما صرت أظن أن صناعة الصحف أصبحت تندثر كصناعة الطرابيش."
وأضافت: "هذا بينما لا يوجد فرد واحد بينهم وبين غيرهم لا يصاحبه الموبايل أينما أكل وشرب وقام ونام ودخل الحمام، وأقارن بين ما يدفعه المواطن محدود الدخل فى أى من خطوط المحمول المتأرجحة فأجده لا يقل عن 400 جنيه شهريا، بينما لا يتطلب ثمن جرنال ما سوى ثلاثة جنيهات أى 90 جنيها شهريا، ومن هنا ضاق حيز اتساع النظر والرؤية الشاملة إلى ضيق ملليمترات شاشة يغذيها الشاحن وتتلاعب بها الاختراقات السالبة الموجهة، وانقضى زمان تحليل الخبر إلى مجرد عنوان مختصر، وراحت فى خبر كان متعة قراءة القصص القصيرة والروايات المسلسلة لأصحاب الفكر، وقصائد لها وزن وأسعار البورصة ورسوم صحفية لكبار الفنانين، وأغلق الكتاب ضفتيه فلا الزمان ولا المكان ولا فقرات الهياكل والرقاب فى استطاعتها دوام الانحناء فوق المنمنمات، وأبدًا لن تقوم زهور الرسائل وفيروزات الصباح وتهانى الأعياد وعزاء المواقع وصور العيال بتوثيق الروابط العائلية المبددة مع لمسة الأصابع، وأنت إذا ما توقفت صدفة لمتابعة إعلان لسلعة على الجهاز فقد أصبحت ضحية على المشاع لكافة الشركات التى تنتج مثيلتها، حيث لن ينقطع الرنين فى أى من ساعات الليل والنهار مثل رنين مكاتب بيع العقار التى تعرض عليك فرصة لشراء المتر بثلاثة ملايين علي ناصية بركة السبع الثالثة صباحا، أما عن أسرار البيوت والنجوم والطلاق والموديلات الكاشفة فسوف تتبدد أيامك حقيقة، ويسرق عمرك وحياة النبى، فى متابعة تحركات دستة مشاهير بعينهم يتجمعون ويتفرقون مثل ورق الكوتشينة أينما حطوا الرحال من الجونة لبلاجات شرير الشمال، وعلى المتابعين لأحدث التريندات المليونية من بعد هوجة سرقة الأعضاء والواد اللى قطع زميله بالمنشار الكهربائى لمشاهدة منصات الكيد والردح ما بين الثرى العربى وأهلنا المجروحين."

تبقى سناء البيسي اسماً حاضراً في ذاكرة الصحافة العربية، ليس فقط بما كتبته من مقالات وكتب، وإنما بما رسخته من قيم مهنية جعلت الكلمة مسؤولية، والكتابة رسالة، والإنسان محور كل حكاية
التعليقات