كشفت دراسة جديدة نُشرت مؤخراً أن حقبة إعادة التأيّن في الكون المبكر، حين تحوّل الهيدروجين الكوني من حالته المحايدة إلى حالته المتأيّنة خلال المليار سنة الأولى بعد الانفجار العظيم، ربما كانت مدفوعةً في معظمها من قِبَل أقلية صغيرة من المجرات شديدة التسرّب.
اعتمد الباحثون على تلسكوب جيمس ويب الفضائي وأداة NIRSpec/PRISM لرصد 1428 مصدراً في مدى انزياح نحو الأحمر بين 5 و10، وهي الفترة الزمنية المقابلة لحقبة إعادة التأيّن. وتتمحور الدراسة حول معدل الفوتونات المُؤيِّنة التي تفلت من المجرات إلى الوسط البيني المجري، وهو معامل يُعرف بـ«كسر الهروب».
توصّل الفريق إلى أن المجرات يمكن تصنيفها في مجموعتين: مجرات ذات تسرّب عالٍ تبلغ نسبتها نحو 20% من العيّنة، ومجرات ذات تسرّب منخفض تشكّل نحو 80% منها. والمثير أن المجرات المتسرّبة بقوة تُضخّ إلى الوسط البيني ما يعادل ثلاثين ضعفاً من الفوتونات المؤيّنة مقارنةً بنظيراتها منخفضة التسرّب عند نفس درجة السطوع.
تُلمّح هذه النتيجة إلى أن إعادة التأيّن لم تكن عملية منتظمة تُسهم فيها جميع المجرات بالتساوي، بل كانت محرّكها الرئيسي أقليةً من المجرات الأكثر تسرّباً، مما يُعيد رسم صورتنا عن كيفية تشكّل الكون الذي نعرفه اليوم.
التعليقات