خلف ملامحه البشوشة وابتسامته التي ميزت ظهوره على الشاشة، عاش الفنان طلعت زين تفاصيل إنسانية ومواقف مؤثرة، وكواليس صعبة في نهاية حياته قد لا تسردها الموسوعات التقليدية بالتفصيل.
ويصادف اليوم الجمعة 14 أغسطس، الذكرى السنوية لرحيل الفنان طلعت زين 14 أغسطس 2011، صاحب الصوت الجهوري والابتسامة المميزة الذي جمع بين الغناء والتمثيل وصنع لنفسه مساراً خاصاً بعيداً عن القوالب الجاهزة.

نشأته وجذوره النوبية
ولد طلعت زين في 14 فبراير 1955 في الإسكندرية من أسرة نوبية من قرية دابود الكنزية، كان الأب والأم يعشقان الغناء فنشأ على حب الموسيقى خاصة الغربية.
وينحدر من خلفية عسكرية نوبية، فجده كان ضابطاً برتبة رفيعة في الجيش المصري في عهد الملك فؤاد، وشغل منصب الحاكم العسكري لمنطقة بورسودان.

البدايات مع فرق السبعينيات الذهبية
-شهدت السبعينيات العصر الذهبي للموسيقى الغربية في مصر، وكان طلعت زين أحد فرسانها البارزين.
- بدأ بحضور حفلات فرق مثل "بلاك كوتس" و"بتى شاه" وارتبط بأعضائها بصداقة قوية.
- انضم إلى فرقة "الدريمرز" التي كونها طلاب الهندسة بجامعة الإسكندرية.
- ثم انضم إلى فرقة "بتى شاه" Les Petits Chats بعد اعتذار بعض أعضائها، وغنى معها لأول مرة أغنية جيمس براون. وغنى مع الفرقة في فندق شيراتون القاهرة الذي لم يكن يتعاقد إلا مع الفرق الأجنبية، قبل أن ينسحب منها عام 1982.

- تميز بصوته "الجهوري الأجش" القريب من نبرة مطربي الـBlues والـJazz مثل لويس أرمسترونغ.
- بعدها انضم إلى فرقة "ترانزيت باك" التي ضمت أيمن أبو سيف وعمرو خيرى واشرف محروس وهانى فريد.
- في عام 1985 غنى بمطعم ونادى ليلي اسمه "بيانو.. بيانو" وكان النجم الأساسي له، في وقت فقدت فيه فرق الغناء الغربي شعبيتها وحل محلها آلتا الدرام ماشين والكيبورد.
كما يشار إلى أن فرق "البتي شاه" و"القطط الصغيرة" The Cats كانت "مفرخة نجوم" خرج منها عمر خورشيد وعزت أبو عوف وهاني شنودة.
وفي "القطط الصغيرة" كان طلعت زين "الدينامو" المحرك للجمهور بحفلاته الاستعراضية في نوادي الإسكندرية والقاهرة والفنادق الكبرى.

الانتقال للغناء العربي والسينما
- أغنية "مكارينا": في منتصف التسعينيات ترجم أغنية إسبانية شهيرة عالمية باسم "مكارينا" بعد أن عربها الشاعر عادل عمر. لم تكن ترجمة حرفية بل كلمات بسيطة مبهجة مثل "تعالي تعالي يا مكارينا.. ده انتي اللي فينا". سجلت بميزانية بسيطة ورقصة سهلة، وتحولت إلى أيقونة أفراح التسعينيات.
- كليب "راجعين" مع عمرو دياب 1995: حصد شهرة جماهيرية واسعة في سن الأربعين. جملته الشهيرة "تعالى" في بداية الكليب واللحن الغربي كانا ارتجالاً مباشراً في الاستوديو بطلبه، وكان هذا المقطع القصير سبباً في فتح أبواب السينما له.

الأعمال الفنية لطلعت زين
- ألبوم "تيك تاك" وتضمن أغنية "فاضل ايه".
- اختاره الموسيقار عمر خيرت ليغني مع أنغام أوبريت "100 سنة سينما" في افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي.
- أغاني أخرى: بحر عينيك، تيكي تا، كمان كمان، مصطفى يا مصطفى، مين ده، يا للا، العشق جنون، تعالى، كل ليله حُب وعيد، العيون تخون، كان اللي كان.
- التمثيل: أفلام "أنياب"، "لحم رخيص"، "جمال عبد الناصر" حيث جسد الرئيس الكيني جومو كينياتا، "أفريكانو" بدور رجل أعمال ثري وصاحب حديقة حيوان، "أيام السادات" بدور المشير أحمد إسماعيل، "أحلام عمرنا"، "الديلر"، "ما تيجي نرقص"، ومسلسل "الحاوي" ومسرحية "شبورة".
- برامج: ضيف في "دارك" و "حيلهم بينهم".
وكسر طلعت زين الصورة النمطية للممثل الأسمر في السينما المصرية التي كانت تحصره في أدوار البواب أو السائق، وقدم صورة الرجل الأرستقراطي، الضابط، ورجل الأعمال الأنيق المتحدث باللغات.

معاناة المرض والنهاية الموجعة
عانى طلعت زين معاناة شديدة مع مرض سرطان في الجهاز التنفسي.
- التشخيص الخاطئ: بدأت الأزمة بكحة شديدة فشخصه طبيب على أنها نزلة برد بسبب التدخين ووصف مضادات حيوية، مما تسبب في نمو ورم الرئة الذي اعتقد لاحقاً أنه "خراج".
- سافر إلى لندن واكتشف إصابته بالسرطان، وأجرى عملية جراحية بالرئة تنظيف واستئصال للجزء التالف.
- الخطأ الطبي الأخير: بعد استئصال الرئة وبدء العلاج الكيماوي في مصر، تعرض لخطأ طبي آخر ساهم في تدهور حالته وتأثيره على حركته ونطقه.
وعانى في أواخر أيامه من التجاهل، إذ تكفل بكامل مصاريف علاجه الباهظة دون مساعدة نقابية، وفي عتاب مرير وجهه لنقابة المهن التمثيلية والموسيقية قال: "أنا مش بتسول منكم.. الحمد لله الحالة مستورة، ولكن على الأقل كنت أتمنى التكرم بالسؤال عني".
وكان آخر ظهور علني له قبل وفاته بأشهر في حفل تخرج ابنه سيف الدين من الجامعة البريطانية، ظهر بوزن زائد بسبب الكيماوي وملامح متغيرة، ولم يتمالك نفسه من البكاء فرحاً بابنه في مشهد هز مشاعر الجمهور، وتوفى يوم 14 أغسطس 2011 على إثر أزمة قلبية شديدة بعد صراعه مع المرض.
التعليقات