أسعار نجوم الكرة المصريين بعد كأس العالم هى الخبر الأكثر رواجاً، وبالطبع يحتل لاعبو الأهلى المساحة الأكبر إعلامياً ورقمياً.
الخبر الدائم هو «إمام عاشور.. بكم اليوم؟». يسرب اللاعب خبراً يرتفع فيه السهم إلى أعلى، يقابله رقم آخر يعلنه النادى فيتوجه السهم إلى أسفل، وهو ما يمكن ملاحظته فى كل المجالات.
حكى الكاتب والإعلامى عمرو خفاجى فى بودكاست أجراه مع الكاتب الكبير عادل حمودة، أن عادل إمام أيقظه صباحاً لأنه أراد التأكد من صحة الرقم الذى حصل عليه الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل 24 مليون جنيه مقابل تسجيل مذكراته على قناة «الجزيرة»، وتساءل عادل: هل من الممكن لرجل تجاوز الثمانين أن يحصل على هذا الرقم؟.
الأرقام كثيراً ما تغير المسار والمصير، مثلاً آخر فيلم قدمه عادل إمام على الشاشة الكبيرة «زهايمر» 2010، ومن بعدها توجه إلى الشاشة الصغيرة بفيلم «فرقة ناجى عطالله»، الذى كان من المفروض أن يواصل به عادل مشواره السينمائى، لم تكن الدراما التليفزيونية على خريطة عادل بعد مسلسل «دموع فى عيون وقحة» 1980، ولكنه غيّر المؤشر بسبب الأجر.
كان عادل قد ارتفع أجره إلى 16 مليون جنيه فى الفيلم وأراد أن يحصل على نفس الرقم فى «ناجى عطالله»، بعد ثورة 25 يناير، حدث فى سوق التوزيع السينمائية قدر من التخبط، حاولوا تخفيض الأجر، عادل يعتبر الرقم خطاً أحمر. وأتذكر أثناء مقاطعة عدد من الدول العربية شراء الأفلام المصرية بعد «كامب ديفيد»، قرر النجوم المصريون تخفيض أجورهم، حتى تستمر الصناعة، باستثناء عادل الذى قال لهم هذه مشكلتكم، ورفض التخفيض، لأنه ظل مطلوباً بقوة وبنفس الرقم، رغم المقاطعة العربية.
العرض الذى تلقاه عادل من المنتج صفوت غطاس، بتحويل السيناريو الذى كتبه يوسف معاطى إلى مسلسل، 30 مليون جنيه من المستحيل رفضه، يصل وقتها إلى ثلاثة أضعاف أجور نجوم الصف الأول فى الدراما مثل يحيى الفخرانى، المنتج حقق عائداً ضخماً، وقفز أجر عادل فى المسلسل التالى إلى 40 مليون جنيه، واستمر مبتعداً عن السينما.
الرقم الذى يحققه النجم هو حصيلة البيع فى الداخل والخارج، عادل يقول إن هذه ليست نقوداً يدفعها المنتج، ولكنها من جيب الجمهور. استمعت مؤخراً إلى حديث لرشدى أباظة عندما أصيب بوعكة صحية استدعت سفره للعلاج فى الخارج، وطلب الرئيس الراحل السادات علاجه على نفقة الدولة، شكر رشدى الرئيس، قائلاً إن الجمهور هو الذى سددها من خلال إقباله على أفلامه فى دور العرض.
التعامل مع الرقم بذكاء ومرونة هو الذى يسمح للنجم بالاستمرار، النجم الذكى يستطيع تحديد قيمته التسويقية، ولا يغالى فى الرقم حتى يظل فى الملعب.
المنتجون يحرصون على أن يظل بينهم توافقات على أجور النجوم، ورغم ذلك حدث مرتين أن اتفق المنتجون على رقم يمنحونه للنجم ثم يتراجعون عنه: الأولى مع إسماعيل ياسين فى منتصف الخمسينيات، هرعوا جميعاً فى المساء على باب بيته يعرضون عليه رقماً أكبر، أدركوا أنه سيحقق لهم أضعاف الرقم.. وهو ما تكرر مع محمد سعد عام 2002 عندما قفز بالإيرادات مع «اللمبى»، فقررت إسعاد يونس زيادة أجره مرة واحدة مليون جنيه!!.
نجم التمثيل عندما يصل إلى منتصف الثلاثينيات من عمره يعتبرها الذروة، ويتصاعد بأجره سنوياً.. بينما لاعب المستطيل الأخضر عندما يقترب إلى نفس المرحلة العمرية يبدأ فى حساب ما تبقى له من سنوات أو شهور أو أيام داخل ملعب الأرقام!!.
التعليقات