أكيد أثرت التكنولوجيا الحديثة والتطبيقات الكثيرة اليوم على كل مظاهر الحياة وعلى سلوك الانسان بصفة عامة وأضافت أبعاد وعادات جديدة ولكن لابد من تحقيق التوازن بين الاستفادة من تطبيقات التكنولوجيا الحديثة مثل الواقع الافتراضي و الذكاء الاصطناعي الموجودة بسهولة على الموبيل أبليكشنز وغيرها ومن أهم تلك التأثيرات هو التأثير على العادات والشعائر الرمضانية والأجواء العائلية والاسرية والعبادات وأضافت أبعاد وعادات جديدة أبسطها التسوق على الانترنت للمواد الغذائية.
مزاج الصائم يتأثر كثيرًا بنوعية المحتوى؛ والنقاشات الحادة في رمضان لها تكلفة أعلى وبالتالي حسن أو سوء أستخدام التكنولوجيا قد تؤثر سلبيا/إيجابيا على الصائم.
من الناحية الإيجابية توافر برامج القرآن والاذكار والادعية والفقه والأستشارات الدينية والتذكير بمواعيد الصلاة والورد اليومى كلها تطبيقات مفيدة.
الوصول السريع للدروس والتلاوات والتفسير والفتاوى المعتمدة يرفع الثقافة الدينية ويُيسّر التعلم حيث ان المحتوى القصير قد يشجع من لا يقرأ كثيرًا على البدء بعادة يومية. فمثلا مستخدم الذكاء الاصطناعى يمكنه أستخدام التطبيق Chat GPT أو DeepSeek مثلا لتحليل طبيعة التغذية والصحة أثناء الصيام حيث تقدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي طبقا للظروف الغذائية لكا فرد نصائح غذائية مفيدة، لتحلل احتياجات الجسم من الماء والطعام للحفاظ على صحة الصائمين وأيضا تقدم اقتراحات بتنظيم وقت ختم القرآن حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تحديد جدول ختم القرآن وفقًا لوقت المستخدم وسرعة قراءته ومستواه في تجويد مخارج الحروف وظروف عمله وراحته.
وكذلك الواقع الافتراضي ممكن أن يساعد التواصل الاجتماعي في رمضان مع بُعد لأفراد العائلات مع بعضها البعض، أصبح الواقع الافتراضي وسيلة جديدة للتواصل في رمضان، حيث يمكن للمغتربين "التجمع لتناول الإفطار افتراضيًا” مع عائلاتهم عبر تطبيقات مثل "Meta Horizon Worlds” و"VR Chat”. وغيرها Zoom – Skype - TEAMS
من الناحية السلبية وفى حالة عدم وجود توازن من الشخص المستخدم نفسه نجد الانسياق وتهدير الوقت وراء محادثات ومقاطع ليس لها أي فائدة ولا عائد دينى ولا دنيوى على الفرد وأحيانا انتشار محتوى غير موثوق أو “اقتباسات مزيفة” منسوبة لعلماء أو أحاديث دون تحقق من صحتها وهى برامج وتطبيقات لا حصر لها اذا أنساق ورائها المستخدم وهى التي تساهم في تهدير الوقت الذى هو أغلى ما يملك الانسان وسيحاسب عليه. فالاستهلاك المفرط في التسويق الرقمي يؤدى الى تشتيت الذهن عن العبادة التي خلقنا الله عز وجل لكى نقوم بها ونعبده لنعمر الأرض.
نصيحتى دائما للناس عامة أن هناك قواعد قواعد عملية لتحويل استخدام التكنولوجيا لأثر إيجابي في رمضان دعنى ألخصها هنا:
- أن تجعل نافذة سوشيال محددة: 30–45 دقيقة بعد الإفطار فقط .
- إيقاف الإشعارات لتطبيقات التواصل طوال ساعات الصيام.
- الاعتماد على مصادر موثوقة للمحتوى الديني، وتجنب إعادة نشر غير المؤكد.
- استخدم AI للتخطيط لا للإفتاء مع وضع خطة يومية، تذكير، ترتيب أولويات.
- استبدل التمرير بعادة أيجابية مثل ورد قرآن/ذكر + 10 دقائق قراءة أو سماع درس موثوق.
- الحفاظ على التوازن بين العالم الرقمي والواقع الاجتماعي المباشر.
- رمضان فرصة لـ "الصيام الرقمي" الجزئي، أي تقليل الوقت أمام الشاشات لتعميق الروحانية.
الخلاصة لابد من تحقيق التوازن بين الاستفادة من تطبيقات التكنولوجيا وعاداتنا الاجتماعية الاصيلة في شهر رمضان الكريم حيث ان أستخدام التكنولوجيا التي ما هي الا أداة تعتمد على مدى وعى الشخص ذاته لكيفية وحسن أستخدامها وتطبيقها تقلل الإرهاق وتزيد القدرة على العبادة والعمل وسلبيا حتى لا تصبح التكنولوجيا مصدرًا للتشتيت بدلًا من التركيز على العبادات والتفكر لتحقيق حياة أفضل.
وأخيرا أقول أن التكنولوجيا تعزز الانضباط إذا كانت “مساعدة” لا “مهيمنة”.
باختصار، التكنولوجيا سلاح ذو حدين: يمكن أن تكون أداة تعزز العبادة والتواصل، أو مصدر إلهاء يضعف روحانية.
التعليقات