بعد تلقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تقييما للوضع بشأن انتشار فيروس "هانتا" الذي ظهر على السفينة السياحية، وتعليقه: "نأمل أن يكون الأمر تحت السيطرة إلى حد كبير"، ورغم القلق الذي أثارته الأخبار الأخيرة عن فيروس "هانتا"، فإن الهيئات الصحية الدولية تؤكد أن الوضع لا يشير إلى بداية جائحة جديدة، وأن خطر انتشاره على نطاق واسع لا يزال منخفضاً، خاصة أن انتقاله بين البشر يُعد نادراً للغاية.
ويُعرف فيروس هانتا بأنه مجموعة من الفيروسات التي تحملها القوارض، ويمكن أن تنتقل إلى الإنسان مسببة أمراضاً خطيرة تصيب الرئتين أو الكلى، وتختلف شدة العدوى حسب نوع الفيروس والمنطقة الجغرافية.

لا يشكل بداية جائحة
أكدت منظمة الصحة العالمية أن تفشي فيروس هانتا على متن سفينة سياحية، والذي أودى بحياة ثلاثة أشخاص، لا يشكل حاليا بداية وباء أو جائحة.
وقالت ماريا فان كيركوف مديرة قسم الوقاية والتأهب بالمنظمة إن الوضع يمثل تذكيرا بأهمية الاستثمار في الأبحاث الخاصة بمسببات الأمراض، لما للعلاجات واللقاحات ووسائل التشخيص من دور في إنقاذ الأرواح.
في السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة الهولندية نقل مضيفة طيران إلى مستشفى بأمستردام، بعد مخالطتها أحد ضحايا الفيروس على متن السفينة هونديوس، مشيرة إلى أنها تعاني أعراضا خفيفة وتخضع حاليا للفحص.

وكان ثلاثة أشخاص قد توفوا جراء تفشي الفيروس على متن السفينة السياحية الصغيرة، التي انطلقت من جنوب الأرجنتين مطلع أبريل الماضي.
ويُعرف فيروس هانتا بأنه ينتقل غالبا عبر الهواء الملوث بإفرازات القوارض المصابة، فيما يعد انتقاله بين البشر نادرا.
طرق انتقال هانتا للبشر
عدوى فيروس هانتا تحدث غالباً عند استنشاق هواء ملوث ببول أو فضلات أو لعاب القوارض المصابة، خصوصاً في الأماكن المغلقة أو سيئة التهوية مثل المخازن والأقبية والمنازل المهجورة.

كما يمكن أن تنتقل العدوى عند ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس الفم أو الأنف أو العينين، بينما تبقى حالات انتقال العدوى بين البشر محدودة للغاية ومحصورة تقريباً في نوع معين يُعرف باسم "فيروس الأنديز" الموجود في أميركا الجنوبية.
أعراض فيروس هانتا
بحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC)، فإن الأعراض الأولى تشبه الإنفلونزا في كثير من الأحيان، وتشمل الحمى، والصداع، وآلام العضلات، والإرهاق، والغثيان أو القيء، قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى ضيق حاد في التنفس نتيجة تأثر الرئتين، أو إلى اضطرابات في الكلى والأوعية الدموية بحسب نوع الفيروس.
وخلال الأيام الماضية، تصاعد الاهتمام العالمي بالفيروس بعد تسجيل إصابات ووفيات على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي، ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى متابعة الوضع عن كثب.
وأشارت المنظمة إلى أن بعض الإصابات ربما انتقلت بين أشخاص كانوا على اتصال وثيق ومطول، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن هذا السيناريو "نادر" ولا يعني أن الفيروس أصبح سريع الانتشار بين البشر.

الفارق بين هانتا وكورونا
أكد خبراء أوبئة أن فيروس هانتا يختلف جذرياً عن فيروس كورونا من حيث آلية الانتشار؛ إذ لا ينتقل بسهولة عبر الهواء بين الأشخاص في الأماكن العامة، بل يتطلب احتكاكاً مباشراً وطويلاً في الحالات النادرة التي يحدث فيها انتقال بشري. لذلك، ترى السلطات الصحية أن احتواء أي بؤر إصابة يظل ممكناً عبر العزل وتتبع المخالطين.
وفي الولايات المتحدة، صنّفت السلطات الصحية الوضع ضمن "المستوى الثالث" من التفعيل، وهو أدنى مستويات الاستجابة، في إشارة إلى أن الأمر يخضع للمراقبة والاحتواء وليس لحالة طوارئ عالمية واسعة، كما شددت منظمة الصحة العالمية على أن الخطر الحالي على عامة الناس "منخفض".

ويؤكد مختصون أن أفضل وسائل الوقاية تتمثل في مكافحة القوارض، وتهوية الأماكن المغلقة قبل تنظيفها، وتجنب كنس فضلات الفئران الجافة بشكل مباشر حتى لا تتطاير الجزيئات الملوثة في الهواء، مع استخدام القفازات والمعقمات عند التعامل مع أماكن قد تكون ملوثة.
التعليقات