تبلورت العلاقات الثنائية بين مصر وجمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية (كوريا الشمالية) في خمسينات القرن الماضي بين البلدين كنتاج طبيعي خلال حقبة تاريخية كانت تموج بها نداءات الشعوب الداعية للتحرر الوطني والكفاح ضد الاستعمار والنضال من أجل الحرية، مما ساهم ولازال يسهم في تحقيق استتباب السلم والأمن الدوليين ومؤازرة ومناصرة قضايا التحرر الوطني وخاصة القضية الفلسطينية العادلة وقضية توحيد شطري شبه الجزيرة الكورية بالوسائل السلمية. هذا ومن جانب مصر فتثمن على دور كوريا الداعم دائماً للحق العربي وبشكل مطلق.
تحرص مصر على التواصل مع جميع دول العالم وتنمية علاقتها الودية، بالإضافة إلى جذب الاستثمارات الاقتصادية، دون النظر إلى التوجهات السياسية للدول أو علاقتها بغيرها من الدول، ولقد كان للعلاقات المميزة بين القيادة السياسية المصرية والكورية أبلغ الأثر على مسار العلاقات الثنائية بين البلدين والدولية أيضاً من خلال التنسيق الدائم والتعاون المستمر بين الدولتين في المحافل الدولية خاصة وأن الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية التي تجمعهما ليست بالقليلة ومن بينها الأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز.
كان للدور الذي لعبته كوريا الشمالية إبان حرب أكتوبر عام 1973 بإرسالها طيارين مقاتلين كوريين إلى مصر آنذاك آثره على علاقات البلدين الصديقين وبخاصة من جانب مصر في الحرص على تنمية وتطوير العلاقات الثنائية وبعدها الإنساني فقد قدمت مصر مساعدات مالية في شكل قروض ميسرة طويلة الأجل لكوريا الشمالية، هذا إلى جانب مساعدات طبية من خلال إرسال أدوية وأمصال لبيونج يانج لمواجهة آثار الفيضانات المدمرة التي تعرضت لها البلاد عام 2007 من أجل المساهمة في التخفيف من وطأة تلك الكارثة عن الشعب الكوري.
بدأت علاقات التعاون الاقتصادي بين البلدين عام 1957، وتطورت إلى مرحلة إقامة العلاقات القنصلية عام 1961 ثم الإعلان عن تبادل التمثيل الدبلوماسي عام 1963، وافتتحت السفارة المصرية في بيونج يانج في 26 نوفمبر عام 1963 على مستوى قائم بالأعمال، وتم رفع درجة التمثيل إلى مستوى السفراء في عام 1965.
مصر واحدة من الشركاء التجاريين الرئيسيين لبيونج يانج منذ بداية عهد الحرب الباردة، واستمرت تلك العلاقات بين مصر وكوريا الشمالية بانضمام البلدين إلى حركة عدم الانحياز والتضامن المشترك مع الاتحاد السوفييتي خلال الخمسينيات والستينيات منذ تولي جمال عبد الناصر السلطة في مصر عام 1952.
كانت شخصية جمال عبد الناصر جذابة بدرجة كافية داخل حركة عدم الانحياز خلال أزمة السويس عام 1956، وحظى قراره بتأميم القناة بدعم كبير من بيونج يانج، وبعد استقلال مصر من العدوان الثلاثي، سمح زعيم كوريا الشمالية كيم إيل سونج بمنح مصر مساعدات مالية صغيرة دعما للتحدي الذي أعلنه جمال عبد الناصر.
مهد انحياز كوريا الشمالية لمصر خلال أزمة السويس 56 الطريق أمام تحالف قوي بين البلدين خلال الستينيات، وفي عام 1961، وصل وفد دبلوماسي كوري شمالي إلى مصر بهدف إقامة علاقات قنصلية، ومن أجل تعزيز المواءمة مع القاهرة، قدم السياسيون في كوريا الشمالية دعما دبلوماسيا لجهود مصر في حرب اليمن ضد الاحتلال البريطاني.
أدانت كوريا الشمالية بشدة إسرائيل خلال حرب الأيام الستة لعام 1967. وأدت هذه الإجراءات إلى زيادة الثقة بين مصر وكوريا الشمالية، وشجعت الرئيس الأسبق حسني مبارك على تجنيد الطيارين الكوريين الشماليين لمساعدة مصر في الحرب ضد إسرائيل في عام 1973.
دائما تدعم مصر للموقف الكوري الشمالي في المحافل الدولية بخصوص الموضوعات وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بأوضاع حقوق الإنسان بها، حيث أن مصر غالباً ما تقوم بالتصويت ضد مشاريع قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك بشأن أوضاع حقوق الإنسان في كوريا الشمالية، وكذلك التصويت ضد مشاريع قرارات مجلس حقوق الإنسان بجنيف بشأن تمديد ولاية "المقرر الخاص" المعني بكوريا الشمالية، وذلك انطلاقاً من قناعة مصر الراسخة بمبدئي "عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول" و"عدم تبني قرارات تهدف لإرسال مبعوثين لحقوق الإنسان إلى دولة بعينها بدون الحصول على موافقة حكومة الدولة المعنية"، علاوة على مواقف مصر الثابتة الداعية لضرورة عدم تسييس موضوعات حقوق الإنسان، والعمل على التصدي للسياسات ذات "المعايير المزدوجة" تجاه ملفات حقوق الإنسان من جانب القوى الكبرى.
التعليقات