تحتفي مصر سنويا بـ"يوم أفريقيا" بالتعاون مع المنظمات الأفريقية، تأكيداً على هويتها الأفريقية ودورها المحوري في الاتحاد الأفريقي.
العلاقات المصرية الافريقية لم تكن علاقات بسبب دول جوار او مصالح سياسية واقتصادية عابرة وانما شكلت عبر التاريخ رابطة حضارية وانسانية عريقة ووحدة فى المصير ارتبطت مصر بقارتها الافريقية السمراء بروابط النضال والمصير المشترك.
وكانت مصر ولا تزال جزء لا تتجزأ من حركات التحرر الوطنى الأفريقى وكانت أبرز الداعمين له واستضافت مصر قادة حركات التحرر ومكاتب التحرر الوطنى بلا استثناء وكان ذلك من صميم مسئولية مصر تجاه القارة الأفريقية، ويأتى تنظيم اليوم إحياء لذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية في الخامس والعشرين من مايو عام 1963.
تتمتّع مصر بعلاقات عميقة ومتنوعة مع دول القارة الأفريقية، تمتد جذورها إلى العصور القديمة، حين كانت مصر محورا حضاريا يربط شمال القارة بجنوبها في العصر الحديث، لعبت مصر دورا محوريا في دعم حركات التحرر الوطني في أفريقيا خلال الخمسينيات والستينيات، وساندت كثيرا من الدول في نيل استقلالها. كما تحتل العلاقات السياسية والاقتصادية موقعًا مهمًا في سياسة مصر الخارجية، خاصة مع دول حوض النيل مثل السودان، إثيوبيا، وأوغندا، لما لها من أهمية حيوية تتعلق بمياه النيل.
تعمل مصر على تعزيز التعاون مع الدول الأفريقية في مجالات التجارة، التعليم، الصحة، ومكافحة الإرهاب. كما تشارك مصر بفعالية في الاتحاد الأفريقي، وتسعى لزيادة التكامل الاقتصادي عبر مبادرات ومشاريع كبرى مثل الربط الكهربائي والطرق. هذا التوجه يُعزّز مكانة مصر كدولة محورية في أفريقيا، ويؤكد عمق الانتماء القاري.
تشهد العلاقات المصرية الأفريقية زخما سياسيا واقتصاديا كبيرا، يستند إلى عمق تاريخي وحضاري، ووحدة في المصير. تتركز الاستراتيجية المصرية على تعزيز الشراكات التنموية، وتأمين الأمن المائي، وتوسيع نطاق التبادل التجاري والأمني مع دول القارة.
تعد مصر داعما رئيسيا لقضايا التحرر والاستقرار في القارة، وتتجلى جهودها حالياً في تعزيز أواصر التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي مع دول حوض النيلي والقرن الإفريقي، حيث تشارك بقوات في بعثات الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام ودعم الاستقرار الإقليمي وتقوم مصر بتوجيه جهودها لتعظيم العائد الاقتصادي والاستثماري عبر توقيع اتفاقيات التجارة الحرة القارية، وتشمل الصادرات المصرية الأساسية إلى الدول الأفريقية الحديد والصلب، الأجهزة الكهربائية، المنتجات الغذائية (مثل السكر)، والورق.
تمثل دول حوض النيل عمقا استراتيجيا حيويا، وتسعى مصر للتوصل إلى توافقات تضمن حقوقها التاريخية في مياه النيل، مع تقديم الدعم الفني وبرامج بناء القدرات للكوادر الأفريقية عبر الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية.آليات تعزيز الروابط
وتواصل الدولة دعم الطلاب الأفارقة الوافدين عبر تقديم المنح الدراسية ومبادرات مثل "ادرس في مصر" لإعداد كوادر قيادية تسهم في تنمية القارة وتعقد اجتماعات دورية لـ اللجنة الدائمة لمتابعة العلاقات المصرية الأفريقية لتنسيق الجهود الحكومية ودعم برامج التنمية في الدول الشقيقة.
ويعد هذا اليوم مناسبة بارزة لتجسيد وحدة القارة، واستحضار تاريخها المجيد ونضال شعوبها من أجل الحرية والتنمية. وتسلط الضوء على الدور المصري التاريخي والمعاصر في دعم القارة الإفريقية، فضلاً عن إبراز نماذج الشراكات الناجحة التي تُسهم في تحقيق أهداف أجندة التنمية الإفريقية 2063..
القارة السمراء ، تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من البناء والتنمية، وما تمتلكه من إمكانات هائلة وموارد غنية وقبل ذلك، إلى إرادة شعوبها وعزيمتها الراسخة فى تعظيم الاستفادة من ثرواتها.
ومصر تؤكد تمسكها الثابت بضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة دول القارة الإفريقية، وصون مؤسساتها الوطنية بوصف ذلك حجر الأساس، لمواجهة التحديات المتشابكة التى تواجهها القارة، ويرسخ دعائم السلم والأمن بها.
كما ستظل مصر شريكا فاعلا، فى دعم مسيرة التنمية والبناء بالدول الإفريقية الشقيقة من خلال تبادل الخبرات، وتنفيذ المشروعات، والانفتاح على التعاون مع مختلف الشركاء الدوليين وذلك فى إطار من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، تحقيقا لأولويات شعوب ودول القارة.
وضرورة احترام القانون الدولى، المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود، وضمان الإدارة الرشيدة لتلك الأنهار، واتباع نهج يقوم على حوكمة الأنهار الإفريقية، بما يحقق المصالح المشتركة، والمنفعة المتبادلة، وأهداف التنمية المستدامة.
ويعزز مناخ السلام، والحفاظ على السلم والأمن وتحقيق التكامل، بدلا من التوترات والنزاعات وذلك فى إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ مبادئ الشراكة والتضامن الإفريقى.
وترحيب مصر باستضافة قمة الاتحاد الإفريقي التنسيقية الثامنة خلال شهر يونيو 2026 والتى ستمثل فرصة مهمة، للتشاور حول وضع التكامل الإقليمى فى القارة، وتعزيز جهود تنفيذ الخطة العشرية الثانية لأجندة 2063، من خلال تضافر الجهود الحكومية، وقطاعات الأعمال الإفريقية.
التعليقات