أعلن الفنان الأمريكي داني غلوفر -الوجه الذي رافقنا لأربعة عقود في مطاردات "السلاح القاتل" وأدوار الدراما- عن معركته الأصعب خارج الكاميرا.
بعد أن تسلّم جائزة الأوسكار الإنسانية تكريماً لدفاعه عن العدالة، كشف نجم هوليوود المخضرم البالغ 79 عاماً عن تشخيصه بمرض ألزهايمر، مؤكداً أن التحكم في سرد قصته بات أهم من أي دور أدّاه.
بين أضواء سان فرانسيسكو التي ولد فيها، وصدى خطوات المحقق روجر مورتو التي لا تزال ترن في ذاكرة السينما، يبدأ غلوفر فصلاً جديداً من مسيرته... فصل لا يكتبه سيناريو، بل تكتبها الإرادة.

إصابة داني غلوفر بألزهايمر
نجم سلسلة أفلام "السلاح القاتل" Lethal Weapon، أكد إصابته بمرض ألزهايمر منذ عدة سنوات، وجاء الإعلان خلال ظهوره في برنامج "ذا توداي شو" يوم الأربعاء، حيث تحدث عن حالته الصحية بصراحة وهدوء.
وأوضح غلوفر، البالغ من العمر 79 عاماً، أنه تلقى التشخيص الطبي بعد فترة وجيزة من حصوله على جائزة الأوسكار الفخرية "جائزة جان هيرشولت الإنسانية" عام 2022، تقديراً لجهوده في الدفاع عن العدالة وحقوق الإنسان، وقال: "أستطيع التعايش معه إلى حد ما... وأنا متأكد من أن الأمور ستتغير وتختلف مع تقدم المرض".
وأكدت ابنته مانديسا خلال المقابلة أن الكشف عن مرض والدها قرار شخصي مهم بالنسبة له، لأنه يرغب في "التحكم في سرد قصته وفي قصة حياته"، مشيرة إلى أن الوقت قد حان لمشاركة تجربته مع الجمهور، وسيبلغ غلوفر الثمانين من عمره لاحقاً هذا الشهر.
ويعد هذا الإعلان محطة إنسانية جديدة في مسيرة الفنان الذي عرف بدفاعه المستمر عن القضايا الاجتماعية والإنسانية، إذ يرى أن الفن "إطار لإعادة الطرح ووسيلة للنظر إلى تحديات العالم".

مسيرة فنية تمتد لأكثر من 4 عقود
بدأ داني غلوفر مسيرته السينمائية بفيلم "الهروب من ألكاتراز" Escape from Alcatraz عام 1979، لكن شهرته الحقيقية انطلقت مع تجسيده شخصية المحقق روجر مورتو في سلسلة "السلاح القاتل" إلى جانب ميل غيبسون، والتي ضمت أربعة أجزاء بين 1987 و1998 وأصبحت أيقونة في أفلام الأكشن.
وتميزت أعماله بالتنوع الكبير بين الحركة والدراما والخيال العلمي والرعب. ففي الخيال العلمي والرعب لعب دور البطولة في "المفترس 2" Predator 2 عام 1990، وشارك في الجزء الأول من سلسلة "سو" Saw بدور المحقق ديفيد تابي عام 2004، وجسد رئيس الولايات المتحدة في فيلم الكوارث "2012" عام 2009.

وفي الدراما التاريخية قدم أدواراً عميقة في أفلام حازت جوائز، مثل "اللون الأرجواني" The Color Purple عام 1985 من إخراج ستيفن سبيلبرغ، و"أماكن في القلب" Places in the Heart عام 1984، و"الحبيب" Beloved عام 1998، كما رُشح أربع مرات لجائزة إيمي، منها عن تجسيده شخصية نيلسون مانديلا في الفيلم التلفزيوني "مانديلا" عام 1987.
وفي الأعوام الأخيرة واصل حضوره القوي في السينما المستقلة والحديثة بأفلام مثل "الرجل الأسود الأخير في سان فرانسيسكو" 2019، و"جومانجي: المستوى التالي" Jumanji: The Next Level، و"آسف على الإزعاج" Sorry to Bother You، مما يؤكد قدرته على التجدد رغم طول مسيرته.

بداية غلوفر ونشاطه الاجتماعي والفني
ولد داني غلوفر في سان فرانسيسكو، كاليفورنيا عام 1946، لأبوين يعملان في البريد.
درس في جامعة سان فرانسيسكو حيث التقى بزوجته أساكا بوماني التي تزوجها عام 1975.
انخرط مبكراً في النشاط الاجتماعي لتحسين أوضاع الأمريكيين الأفارقة، قبل أن يلتحق بورشة الممثلين السود ويتعلم أصول التمثيل.
استقال غلوفر من وظيفته الإدارية في تنمية المجتمع ليتفرغ للمسرح، وبدأ على خشبة مسرح المعهد الأمريكي في سان فرانسيسكو، وتدرب على يد جين شيلتون التي نسب إليها الفضل الأكبر في صقل موهبته.
وفي عام 1994 أسس مع الممثل بن غيلوري "مجموعة مسرح روبي" في لوس أنجلوس، تركز على إنتاج مسرحيات من تأليف وتمثيل السود تكريماً للفنان بول روبسون.
وتغلب غلوفر في شبابه على نوبات الصرع التي عانى منها، عبر طريقة ذهنية للتركيز تشبه التنويم المغناطيسي الذاتي، ولم تتكرر معه النوبات منذ بلغ الخامسة والثلاثين، كما عانى من عسر القراءة، لكنه اعتبر التمثيل منصة لنقل الأفكار ومواجهة القضايا.
وإلى جانب التمثيل، أسس عام 2005 شركة "لوفيرتيور فيلمز" للإنتاج، بهدف تطوير مشروعات سينمائية ذات وعي اجتماعي من مختلف أنحاء العالم، مما يعكس إيمانه بدور الفن في إحداث التغيير والتفاهم بين الشعوب.

إرث إنساني وفني مستمر
يضع جمهور داني غلوفر الفنان ضمن قائمة النجوم المثقفين المحبوبين، لما يتمتع به من موهبة تمثيلية واسعة وقدرة على التنقل بين الأدوار المركبة، فمن شخصية الشرطي المخلص روجر مورتو، إلى الزوج المعذب في "اللون الأرجواني"، إلى الأدوار الكوميدية والعائلية مثل "ملائكة في الملعب" Angels in the Outfield.
وأداؤه لم يقتصر على الشاشة الكبيرة، بل شمل التلفزيون والعمل الصوتي في أفلام الأطفال، وظهر كضيف شرف فيديو مايكل جاكسون "Liberian Girl" عام 1987، وشارك في مسلسل "ملائكة ساقطون" Fallen Angels عام 1995 بدور المحقق فيليب مارلو.
ويظل إرث غلوفر ممتداً بين الفن والإنسانية، إذ يربط بين موهبته التمثيلية والتزامه بالقضايا الحقوقية، ويقول إن الفن يمنح القدرة على "مواجهة مشاعرنا الخاصة ومواجهة القضايا" ضمن إطار إبداعي قادر على التأثير.

ومع إعلانه عن مرضه، يضيف غلوفر فصلاً جديداً من الشجاعة إلى سيرته، مؤكداً أن التحكم في سرد القصة الشخصية جزء من الكرامة الإنسانية، وأن الفن يظل وسيلته الأهم للتواصل مع العالم حتى في مواجهة التحديات الصحية.
التعليقات