تحل اليوم السبت، الموافق 27 يونيو، ذكرى الميلاد الـ94 للفنان المصري الكبير الراحل صلاح قابيل، الذي وصفه الناقد طارق الشناوي بأنه "ممثل الحالة"، يمنحك الحالة النفسية كاملة قبل أن ينطق الحوار، عيناه كانت تسبق الكلمة.
ما ميّز صلاح قابيل ولم يجعله نجماً تقليدياً هو رفضه للتخصص، لم يكن "بتاع الشر" فقط، ولا "الأب الطيب" فقط، كان الجميع في آن واحد، ضابط في فيلم، معلم في مسلسل، مجرم في عمل آخر، فلاح، سياسي، رجل أعمال، نصاب، شرير، رجل طيب، المشاهد كان يصدقه في كل مرة لأنه لم يمثل الشخصية.. كان يعيشها.

حياة صلاح قابيل
في قرية "نوسا الغيط" التابعة لمركز أجا بمحافظة الدقهلية، وتحديداً في 27 يونيو 1931، وُلد صلاح قابيل، طفل ريفي انتقلت عائلته إلى القاهرة ليكمل دراسته الثانوية، ثم التحق بكلية الحقوق. كان من المفترض أن يصبح محامياً يدافع عن القضايا، لكنه كان يدافع في داخله عن حلم آخر: التمثيل.
ترك قابيل كتب القانون والتحق بمعهد الفنون المسرحية. هناك اكتشف سلاحه الحقي: وجهه الذي يتحول، وصوته الذي يصدّق.
بعد التخرج التحق بفرقة مسرح التلفزيون المصري، وقدم معها "شيء في صدري"، "اللص والكلاب"، "ليلة عاصفة جداً".
كانت البداية مسرحية، لكن المسرح علّمه كيف يقف أمام الجمهور بلا مونتاج ولا إعادة.

دخل "قابيل" السينما من باب "زقاق المدق" 1963، أول ظهور سينمائي له، فكان كمن يطرق باباً ثقيلاً ويفتحه من أول مرة، ثم توالت المحطات:
الستينيات: "بين القصرين" 1964، "الرجل المجهول" 1965، "آخر العنقود" 1966، "الدخيل" 1967.
السبعينيات: "دلال المصرية" 1970، "نحن لا نزرع الشوك" 1970، "الشيطان والخريف" 1972، "العصفور" 1974، "دائرة الانتقام" 1976، "أسياد وعبيد" 1978.
الثمانينيات: "ليلة القبض على فاطمة" 1984، "البريء" 1986، "الحرافيش" 1986، "عصفور له أنياب" 1987، "غرام الأفاعي" 1988، "اغتيال مدرسة" 1988، "يا عزي كلنا لصوص" 1989.
التسعينيات: "العقرب" 1990، "تصريح بالقتل" 1991، "مسجل خطر" 1991، وصولاً إلى "شياطين الشرطة" و"السجينة 67" و"دنيا عبد الجبار" 1992، آخر أفلامه قبل الرحيل بشهور.
كان حاضراً في كل موجة سينمائية، من أفلام نجيب محفوظ إلى أفلام الأكشن والسياسة، لم يرفض دوراً صغيراً إذا كان متقناً، ولم يبالغ في دور كبير إذا كان فارغاً.

دخل "قابيل" بيوت المصريين من "المدينة الهادئة" 1972، ثم انفجرت نجوميته مع "أفواه وأرانب" 1978، و"دموع في عيون وقحة" 1980.
"بكيزة وزغلول" 1986 و"الحب وأشياء أخرى" 1986 و"زكية هانم" 1992 أكدوا أنه نجم شباك حتى على الشاشة الصغيرة.
أما "ليالي الحلمية" فكانت خاتمة درامية غير مقصودة، وبعد وفاته اضطر الكاتب أسامة أنور عكاشة لتغيير سيناريو الجزء الخامس والأخير، وحُذف دور "الحاج علّام السماحي" باعتباره متوفياً، كأن المسلسل نفسه رثاه.

الرحيل المفاجئ والشائعة العنيدة
رحل صلاح قابيل فجأة في مطلع ديسمبر 1992 عن 61 عاماً، إثر أزمة قلبية مفاجئة وأزمة صحية حادة. كان يوم 1 ديسمبر يفطر مع أسرته، ثم نزل للتصوير، عاد متعباً يشكو صداعاً زاد عليه، ارتفع ضغطه، وسقط.
نُقل للمستشفى ودخل في غيبوبة بسبب نزيف في المخ، وبعد 38 ساعة توفي، لكن الموت لم يكن نهاية الحكايات عنه، حيث انتشرت شائعة ثقيلة: "دُفن حياً"، قيل إنه أفاق في القبر وحاول الخروج ومات على سلم المقبرة.
ابنه عمرو صلاح قابيل حسم الأمر في حوار لـ"اليوم السابع": "والدي اشترى المقبرة قبل وفاته بـ6 شهور فقط، وكان يزورها كثيراً. لم تُفتح المقبرة بعد دفنه إلا بعد سنوات، ولم ندفن فيها أحداً، ابن عمه محمد قابيل صورها لتكذيب الشائعة دون جدوى".
التعليقات