ذكرى 30 يونيو ليست مجرد استعادة لحدث تاريخي عظيم، بل هي تذكير دائم بأن قوة الدولة المصرية كانت وستظل في وعي شعبها ووحدة صفها وقدرتها على التكاتف في مواجهة التحديات. وإذا كانت إرادة المصريين قد أنقذت الوطن في 30 يونيو 2013، فإن هذه الإرادة نفسها هي الضمانة الحقيقية لاستكمال مسيرة الجمهورية الجديدة وتحقيق تطلعات الأجيال القادمة إلى مستقبل أكثر أمنا واستقرارا وازدهارا.
30 يونيو مهدت الطريق أمام الدولة المصرية لتنطلق بثقة نحو مرحلة جديدة من البناء والتنمية وصناعة المستقبل. وبعد ثلاثة عشر عاما من تلك اللحظة التاريخية، لا تزال دروسها حاضرة، كما تظل المسؤولية قائمة للحفاظ على ما تحقق واستكمال مسيرة التقدم التي اختارها المصريون بإرادتهم الحرة.
ثورة 30 يونيو كانت بداية الطريق نحو الجمهورية الجديدة، حيث شهدت فترة ما بعد الثورة تطهيرا لأرض مصر من الإرهابيين، إلى جانب خوض معركة التنمية والتعمير في كافة ربوع الوطن.
الثورة نجحت في عودة الوحدة الوطنية بين المصريين بعد محاولات يائسة من قبل جماعة الإخوان الارهابية في خلق مجتمع قائم على أساس الاستقطاب والفرقة ووقفت حائط صد أمام مخططات تستهدف التفريط في أرض مصر، حيث أجهضت تلك الثورة مخطط الجماعة الإرهابية في منح أجزاء من الأراضي المصرية لأطراف أخرى، وبقيت أرض مصر متماسكة.
بما شهدته مصر بعد ثورة 30 يونيو من مسيرة تنمية شاملة وبما تحقق من إنجازات متميزة، مستعرضا المشروعات القومية العملاقة ومن بينها مشروع حياة كريمة، فضلا عن مشروعات إنشاء المدن الجديدة والمدن الذكية.
الدولة المصرية بعد 30 يونيو استطاعت إعادة اكتشاف ذاتها وإمكاناتها، وسخرت مواردها بما يعود بالنفع على شعبها ومحيطها، وما شهدته مصر خلال السنوات العشر الماضية في ظل حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي من إنجازات تفوق الخيال.
الدولة المصرية بعد ثورة يونيو رسمت خطتها المستقبلية واضحة المعالم (رؤية مصر 2030)، وإطلاق المبادرات التي غيرت وجه مصر وهيأت الطريق نحو الانطلاق إلى الجمهورية الجديدة.
ثورة الثلاثين من يونيو كانت سداً منيعاً ضد الإرهاب، حيث كان من ثمار تلك الثورة محاربة الإرهاب، واستعادة الأمن والاستقرار، ومواجهة كافة التحديات والأزمات التي كادت أن تكون جزءا من الحياة اليومية للشعب المصري، ودور رجال القوات المسلحة، والشرطة والأجهزة المعنية الوطنية، التي انحازت إلى صفوف الشعب لاستعادة وطنه والحفاظ عليه وصون أمنه واستقراره.
الفترة التي أعقبت ثورة الثلاثين من يونيو تضافرت فيها كافة جهود الهيئات والمؤسسات في الدولة، إلى جانب القطاع الخاص والمجتمع المدني، ورفع الجميع شعار "العمل الجاد من أجل الوطن"، بهدف تحقيق التنمية المستدامة للعبور نحو بناء الجمهورية الجديدة وترسيخ مقوماتها.
ثورة 30 يونيو 2013 واحدة من أعظم اللحظات الفارقة في التاريخ المصري الحديث، ليس فقط لأنها شهدت خروج ملايين المصريين إلى الشوارع فقد نجحت الدولة المصرية في تجاوز تحديات جسيمة، وخاضت معارك متزامنة ضد الإرهاب والفوضى والتحديات الاقتصادية والإقليمية، بينما كانت في الوقت ذاته تشيد مشروعات قومية عملاقة، وتطور البنية الأساسية، وتنفذ برامج تنموية شاملة أعادت رسم خريطة التنمية في مختلف المحافظات، وصولًا إلى الجمهورية الجديدة فإذا كانت التحديات في عام 2013 واضحة ومباشرة، فإن التحديات الحالية تتخذ أشكالًا جديدة، تتسلل عبر الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي وحملات التضليل الممنهجة ومحاولات التشكيك المستمرة في كل إنجاز يتحقق على أرض الواقع.
الفترة التي أعقبت ثورة الثلاثين من يونيو تضافرت فيها كافة جهود الهيئات والمؤسسات في الدولة، إلى جانب القطاع الخاص والمجتمع المدني، ورفع الجميع شعار "العمل الجاد من أجل الوطن"، بهدف تحقيق التنمية المستدامة للعبور نحو بناء الجمهورية الجديدة وترسيخ مقوماتها.
مصر استطاعت بعد ثورة الثلاثين من يونيو أن تتبوأ مكانتها الإقليمية والدولية المناسبة والملائمة لها، وهو ما ظهر جليا في الحرب العدوانية الراهنة على قطاع غزة، حيث اتجهت كافة الانظار الى مصر باعتبارها قوة لا يمكن الاستغناء عنها لتحقيق السلام والاستقرار بمنطقة الشرق الاوسط.
ما حققته مصر بعد ثورة الثلاثين من يونيو خاصة فيما يتعلق بالقضاء على الإرهاب أتاح الفرصة للدولة للانطلاق نحو تحقيق الأمن والاستقرار الداخلي في مصر، ومن ثم خوض معركة التنمية والتعمير،
ويتمثل واجبنا في مواصلة بناء الوعي الحقيقي، والوصول إلى المواطن في مختلف المحافظات بالحقائق والمعلومات الموثقة، ومواجهة حملات التزييف والشائعات، وإبراز حجم الإنجازات والمشروعات القومية غير المسبوقة التي تنفذها الدولة المصرية في مختلف المجالات.
أما على المستوى الخارجي والدولي، فإن مسؤوليتنا تتمثل في تقديم الصورة الحقيقية لمصر إلى المجتمع الدولي، من خلال التواصل المستمر مع وسائل الإعلام الأجنبية والمراسلين الدوليين، وتوفير المعلومات الدقيقة والشفافة، وإتاحة الفرصة أمام العالم لمتابعة ما يجري على أرض مصر من حركة تنمية وبناء غير مسبوقة.
والأوطان لا تحمى إلا بوعي أبنائها ووحدتهم وثقتهم في قدرتهم على صنع التغيير. لقد أثبت المصريون في تلك اللحظة التاريخية أنهم شعب يدرك قيمة دولته ويعرف كيف يدافع عنها عندما تتعرض للخطر.
واليوم ونحن نواصل بناء الجمهورية الجديدة تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، فإن استدعاء روح 30 يونيو لا يعني العودة إلى الماضي، بل استلهام قيمها في العمل والإنتاج والانتماء والإيمان بالمستقبل. فكما انتصر المصريون للدولة في الأمس، فإنهم قادرون على مواصلة مسيرة البناء والتنمية وصناعة غدٍ أكثر إشراقا لمصر وللأجيال القادمة.
التعليقات