في إنجاز طبي وعلمي جديد يُضاف إلى سجل الكفاءات العربية والدولية، فاز البروفيسور عبدالله راوح، جراح القلب العالمي، بجائزة «الأسد الذهبي للطب» (Golden Lion for Medicine)، ضمن فعاليات الجائزة الدولية الكبرى لمدينة البندقية (International Grand Prize of Venice)، والتي تُعد من أبرز الجوائز الأوروبية التي تُمنح للشخصيات ذات الإسهامات الاستثنائية في مجالات الطب والعلوم والثقافة والابتكار.

وجرى تكريم البروفيسور راوح خلال حفل رسمي احتضنه مقر حكومة إقليم فينيتو بمدينة البندقية، بحضور شخصيات أكاديمية وطبية ودبلوماسية وثقافية من مختلف دول العالم، حيث تسلّم الجائزة تقديراً لمسيرته المهنية الممتدة لعقود في جراحة القلب، وإسهاماته العلمية والإنسانية في تطوير الرعاية الصحية، إلى جانب جهوده في إجراء عمليات قلب معقدة، وتدريب أجيال من جراحي القلب، والمشاركة في مبادرات طبية وإنسانية في عدد من دول العالم.
ويُعد البروفيسور عبدالله راوح أحد أبرز الأسماء العالمية في جراحة القلب، إذ يشغل عدداً من المناصب الأكاديمية والطبية الدولية، من بينها الرئيس الشرفي لجامعة ساليرنو في إيطاليا، ونائب رئيس جامعة لوغانو في سويسرا، وأستاذ جراحة القلب في بريطانيا، واستشاري جراحة القلب في الجامعة الكاثوليكية بروما. كما يقود العديد من المبادرات الطبية الدولية الهادفة إلى تعزيز جودة الرعاية الصحية، ونقل المعرفة والخبرات بين المؤسسات الطبية حول العالم.
وقد أجرى آلاف العمليات الجراحية لمرضى القلب المحتاجين حول العالم، باسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
وتأتي هذه الجائزة تتويجاً لمسيرة حافلة بالإنجازات الطبية والبحثية والإنسانية، عُرف خلالها البروفيسور راوح بإيمانه بأن الطب رسالة إنسانية تتجاوز حدود الجغرافيا واللغة، وأن نجاح الطبيب الحقيقي يُقاس بعدد الأرواح التي يمنحها فرصة جديدة للحياة.

وأكد منظمو الجائزة أن اختيار البروفيسور عبدالله راوح جاء بعد تقييم دقيق لسيرته المهنية وإسهاماته العلمية والإنسانية، باعتباره نموذجاً للطبيب الذي جمع بين التميز الأكاديمي والابتكار الجراحي والعمل الإنساني، وأسهم في ترسيخ مكانة الطب بوصفه رسالة لخدمة الإنسان.
وقال البروفيسور عبدالله راوح عقب تسلمه الجائزة:
«يشرفني الحصول على جائزة الأسد الذهبي للطب، وأعتبرها تكريماً لكل طبيب كرّس حياته لإنقاذ المرضى، ولكل فريق طبي يعمل بصمت وإخلاص داخل غرف العمليات والمستشفيات حول العالم. فالطب ليس مهنة تُمارس، بل رسالة إنسانية تتطلب العلم والرحمة والتواضع أمام قيمة الحياة».
وأضاف:
«هذه الجائزة تمثل بالنسبة لي مسؤولية أكبر للاستمرار في خدمة الإنسان أينما كان، ومواصلة العمل على تطوير جراحة القلب، وتعزيز التعاون العلمي بين المؤسسات الطبية والأكاديمية الدولية، ونقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة من الأطباء؛ لأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان وبالعلم».
وأشار إلى أن ما يشهده القطاع الصحي من تطور متسارع يفرض على المؤسسات الطبية والأطباء مسؤولية مضاعفة في مواكبة الابتكار، وتسخير التكنولوجيا والبحث العلمي لتقديم رعاية صحية أكثر دقة وأماناً وجودة، مؤكداً أن مستقبل الطب سيكون قائماً على التكامل بين الخبرة البشرية والذكاء الاصطناعي والتشخيص المبكر.
واختتم تصريحه قائلاً:
«أهدي هذا التكريم إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإلى كل مريض منحنا ثقته، وإلى زملائي من الأطباء والباحثين، وإلى كل مؤسسة علمية آمنت بأن المعرفة هي الطريق الأقصر لإنقاذ الإنسان. وستبقى رسالتي كما كانت دائماً: أن نجعل من الطب جسراً للأمل، ومن العلم لغة مشتركة توحّد البشرية».
ويُنظر إلى فوز البروفيسور عبدالله راوح بهذه الجائزة بوصفه تقديراً دولياً لمسيرة عربية مشرّفة في أحد أكثر التخصصات الطبية دقة، كما يعكس المكانة المتنامية للكفاءات العربية في المحافل العلمية والطبية العالمية، ويؤكد أن التميز المبني على المعرفة والبحث والابتكار يظل الطريق الأهم للوصول إلى أرفع المنصات الدولية.
التعليقات