اشترطت أم كلثوم على محمد عبد الوهاب ألا يغنى بصوته «إنت عمرى»، وافق «موسيقار الأجيال»، لأنه لو لم يلتزم، فلن تتجدد اللقاءات بينهما، وصلت إلى 10 أغنيات، حققت الكثير للطرفين، منحت أم كلثوم موسيقى أكثر عصريةً، ومنحت عبد الوهاب أكبر نسبة من الأداء العلنى يحصل عليها مقابل موسيقاه، ألحان عبدالوهاب وبليغ حمدى على حنجرة أم كلثوم الأكثر ترديداً.
سيتذكر البعض بعد هزيمة 67 قصيدة «أصبح عندى الآن بندقية» التى سجلها عبدالوهاب أيضاً بصوته على فرقة موسيقية، إنها قطعاً استثناء، له منطقه ودوافعه لتحفيز المشاعر الوطنية، ولم يكن لا عبد الوهاب ولا أم كلثوم من الممكن أن يتقاعس عن تسجيل القصيدة.
ملحوظة منتشر على «النت» القصيدة وكأنها «دويتو» جمع بين العملاقين، وهو تسجيل لم يحدث واقعيًا مجرد- افتكاسة- فعلها أحد عشاق العملاقين، ومنحها البعض عنوة توصيف «الدويتو المجهول».
عندما حدث خلاف استمر قرابة 14 عاماً بين الشيخ زكريا أحمد وأم كلثوم، سجل نكاية فيها بعض أغانيهما بصوته، مثل «الورد جميل»، وعندما سألوها قالت كنت أتمنى أن يسجلها فى مرحلة زمنية أسبق عندما كان صوته فى كامل لياقته، الموسيقار محمد الموجى، لم يكن راضياً عن أداء عبد الحليم فى موشح «كامل الأوصاف»، كان يرى أن «العندليب» تهاون فى هضم اللحن، ولهذا أعاده بصوته على فرقة موسيقية فى حفل عام، وفى مرحلة أخرى من حياته أعاد الموجى غناء عدد من ألحانه الناجحة لفايزة أحمد مثل «أنا قلبى إليك ميال».
المعروف أن أكثر ملحن يعيد غناء ألحانه فى حفلات هو سيد مكاوى، وعندما تستمع إلى سيد مكاوى، تشعر بعدها بغربة عندما تستمع إليها بصوت المطرب أو المطربة حتى لو كانت أم كلثوم فى «يا مسهرانى».
فى حياة وردة غنى سيد مكاوى الكثير من الألحان الشهيرة التى رددتها له مثل «أوقاتى بتحلو معاك»، سيد مكاوى ليس مجرد ملحن عظيم، ولكنه صاحب بصمة خاصة فى الأداء، ويستطيع السيطرة على الجمهور فى الحفلات، وردة أعلنت غضبها.
كانت وردة تحرص فى كل لقاءاتها أن تقول: «سيد مكاوى يقدم الأغنية بأسلوبه وأنا أقدمها بأسلوبى»، وطبعاً المفروض أن المطرب يقدم وجهة نظر الملحن فى الأداء، ولكن وردة كانت تصر على أنها صاحبة البصمة وكأنها تردها لسيد مكاوى.
حتى مع عبد المطلب المطرب الشعبى الكبير صاحب المدرسة المتفردة، ستجد أيضاً اللحن الوحيد الذى غناه لسيد مكاوى «اسأل مرة عليه»، الأغنية لها بصمتان واحدة بصوت «طلب» والأخرى تحمل نبض مكاوى، وقدمها أيضاً فى أحد الحفلات.
عندما حدثت جفوة بين عمرو دياب والملحن عمرو مصطفى، قال مصطفى إن السبب هو عمرو دياب لأنه «عمرو مصطفى» عندما أمسك فى أحد الحفلات بالميكروفون فى وجود دياب وحاول غناء أحد ألحانه له انتزع منه دياب «المايك» قائلاً «أنت تلحن فقط».
ستظل تلك واحدة مما هو مسكوت عنه فى العلاقات بين المطربين والملحنين، محمد الموجى عندما التقط صوت عبدالحليم فى الراديو، أقلع عن احتراف الغناء، ومنح القسط الأكبر من ألحانه لحليم، وعندما رحل عبد الحليم 1977، قال «قيثارتى مُنيت»، إلا أن هذا لم يمنع بين الحين والآخر، أن يشعر الموجى بشىء من عدم الرضا على أداء المطرب حتى لو كان «العندليب»!!.
التعليقات