في الفترة الأخيرة، وجراء عدم تحقيق الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أهدافها (حتى الآن)، وبعد انتهاء مدة سريان الهدنة المنصوص عليها بمذكرة التفاهم (الـ60 يوما)، والمبرمة بين الولايات المتحدة وإيران، منتصف يونيو الماضي، زعمت إيران سيادتها على مضيق هرمز، والذي يعد أهم شريان طاقة في العالم، إذ يمر من خلاله نحو (20%) من إنتاج النفط العالمي.
حيث إنه في 25 أغسطس 2026، قال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف إن السيطرة الإيرانية على المضيق ممارسة لحقوق إيران (السيادية)، باعتبار أن المضيق (ملكية إيرانية). وهو ما يعطي الحق لإيران في فرض سيطرتها على المضيق، بل وفرض رسوما للعبور من خلاله وفقاً للرواية الإيرانية.
وهنا يثور التساؤل، هل بالفعل تمتلك إيران الحق في السيادة علي كامل مضيق هرمز؟
في البداية، يمكن الإشارة إلى أن مضيق هرمز يقع بين إيران وسلطنة عمان، وعليه فإن للدولتين حقوقاً سيادية على أجزاء من مياهه وفق قانون البحار.
ورغم أن إيران وقعت على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ولكنها لم تصدق على الاتفاقية، ولذا فهي تستند إلى تفسيرات مغايرة لحقوق الدولة الساحلية. بينما وقعت وصدقت سلطنة عمان على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982م، وهو ما يثير قدراً من التنازع في مدى انطباق قواعد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982م على المضيق، بعدما وقعت وصدقت إحدى الدول المشاطئة عليه (سلطنة عمان)، بينما اكتفت الدولة المشاطئة الأخرى (إيران) بالتوقيع دون التصديق.
وقد رجح الغالبية من الفقهاء نفاذ قواعد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982م على المضيق، على اعتبار أن قواعده كانت التي تحكم المضيق قبل الحرب الأميركية الأخيرة على إيران.
وهنا يجب التفرقة بين 3 مبادئ أساسية، وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، تحدد كيفية عبور السفن للمياه المختلفة، وذلك على النحو الآتي:
1- حرية الملاحة في أعالي البحار: وهو المبدأ الأساسي في القانون البحري الدولي، وهو ما يقصد به حرية التنقل في المياه الدولية خارج نطاق السيادة المباشرة للدول الساحلية.
2- المرور عابر: وهو ما يقصد به أحقية السفن والطائرات في عبور المضائق البحرية التي تصل بين أجزاء من أعالي البحار، وذلك بشرط عدم توقف السفن والطائرات، حيث يحظر تماماً التوقف في المضيق، ولا يحق للدولة المشاطئة منع المرور خلاله.
3- المرور البريء: وهو ما يقصد به أحقية السفن الأجنبية (دون الطائرات) بالعبور عبر المياه الإقليمية لدولة أخرى.
كما يجب التفرقة بين، المرور عبر المضائق، مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب، والمرور عبر قناة، مثل قناة السويس وقناة بنما. فالأولي من صنع الطبيعة، وتتشارك فيه أكثر من دولة وعليه لا يجوز فرض رسوم للعبور من خلاله. بينما القناة (مثل قناة السويس وقناة بنما)، هي من صنع البشر وتقع داخل دولة واحدة، ويمكن لها أن تفرض رسوماً لعبور من خلالها.
ختامًا، يمكن القول، أن لإيران أن تتمسك بحقوقها السيادية كدولة ساحلية في أجزاء من مضيق هرمز، لكنها لا تملك، بموجب القانون الدولي، حقاً منفرداً في اعتبار المضيق بأكمله ملكاً لها أو إخضاع الملاحة الدولية فيه لإرادتها المنفردة. والخلاصة في هذا لموضوع، هو أن المسألة في حقيقتها ورقة استراتيجية واقتصادية في الصراع الحالي مع الولايات المتحدة (دون سند قانوني حقيقي)، وإيران تحاول تحويل موقعها الجغرافي وقدرتها العسكرية على التأثير في حركة السفن إلى نفوذ تفاوضي، بما في ذلك فرض قواعد للمرور وربما فرض رسوم للعبور، كتعويض عما لحقها من خسائر اقتصادية ضخمة بالحرب الأخيرة.
التعليقات