في خطوة استراتيجية نحو بناء الجمهورية الجديدة وتأمين مستقبل الأجيال القادمة شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، افتتاح مشروع "الدلتا الجديدة"، الذي يعد أحد أضخم المشروعات القومية الزراعية والعمرانية في تاريخ مصر الحديث.
يأتي هذا المشروع العملاق تجسيداً لرؤية الدولة المصرية في تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية، وتوسيع الرقعة الزراعية، ومواجهة التحديات الاقتصادية العالمية عبر الاستغلال الأمثل لمواردنا المائية والطبيعية.
وتشكل هذه الخطوة تحولا استراتيجياً في مسيرة التنمية المستدامة، حيث تسهم في تسهم في توفير ملايين فرص العمل، وإنشاء مجتمعات عمرانية مستدامة قائمة على أحدث النظم التكنولوجية، بما يضمن تعزيز مكانة مصر كقوة زراعية واقتصادية رائدة في المنطقة.
يقع مشروع "الدلتا الجديدة" في موقع استراتيجي بـ المنطقة الشمالية الغربية لجمهورية مصر العربية، وتحديداً في منطقة محور روض الفرج - الضبعة الجديد.
يمتد المشروع جغرافياً ليشمل ظهيراً صحراوياً يربط بين عدة محافظات رئيسية، وهي: البحيرة، والجيزة، ومطروح.
يتميز مشروع الدلتا الجديدة بموقعه القريب جداً من الموانئ البحرية والجوية مثل (ميناء الإسكندرية، ميناء الدخيلة، ميناء دمياط، ومطاري سفينكس وبرج العرب)، مما يسهل عمليات التصدير ونقل الحاصلات الزراعية.
يقع المشروع على امتداد شبكة طرق قومية حديثة، أبرزها (محور الضبعة، طريق القاهرة - الإسكندرية الصحراوي، وطريق وادي النطرون - العلمين)، مما يجعله مركزاً تنموياً سهل الوصول إليه من كافة أنحاء الدلتا القديمة والقاهرة الكبرى.
يجسد مشروع الدلتا الجديدة أضخم توسع أفقي في تاريخ الزراعة المصرية الحديثة، وتلخص الأرقام التالية الحجم الهائل للبنية التحتية والاستثمارات الموجهة لتأمين الغذاء
المساحة المستهدفة الإجمالية للمشروع
2.2 مليون فدان المساحة المستهدفة الإجمالية للمشروع، بما يمثل إضافة نوعية تعادل نحو 15% من الرقعة الزراعية الحالية في مصر.
4.5 مليون فدان إجمالي المساحات الجاري العمل على استصلاحها وإضافتها للبلاد تدريجياً عبر مشروعات الدلتا الجديدة وجهاز "مستقبل مصر.
و800 مليار جنيه حجم الاستثمارات الضخمة والتمويل الموجه لتأسيس البنية التحتية، شبكات الكهرباء، ومحطات معالجة المياه للمشروع و19 محطة رفع رئيسيةجرى إنشاؤها لضخ ونقل المياه بكفاءة عالية عكس الميل الجغرافي الطبيعي للأرض نحو عمق الصحراء.
300 كيلومتر إجمالي أطوال المسارات الممتدة (تشمل المسار الشمالي والشرقي بطول 150 كم لكل منهما) المخصصة لنقل مياه الصرف الزراعي المعالجة ثلاثياً ؛ وتتركز منظومة الإنتاج على السلع الاستراتيجية مثل القمح وبنجر السكر والذرة والبحوث الزراعية المتقدمة لتحقيق أقصى إنتاجية ممكنة.
شهدت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي مجموعة من الرسائل الحاسمة والتوجهات المستقبلية التي تعكس رؤية الدولة لتأمين الرقعة الزراعية وتحقيق التنمية الشاملة،
ووجه الرئيس رسالة اعتزاز للمواطنين قائلاً: "افرحوا ببلدكم وبأنفسكم"، مؤكداً أن هذا الإنجاز التاريخي الضخم ما كان ليتحقق إلا بتضافر أجهزة الدولة وإخلاص وعزيمة أبناء الشعب المصري.
والدولة تتحرك بخطى متسارعة لاستصلاح وإضافة نحو 4.5 مليون فدان إلى الرقعة الزراعية ضمن مشروع الدلتا الجديدة ومشروعات جهاز "مستقبل مصر"، إلى جانب 450 ألف فدان إضافية في شبه جزيرة سيناء.
أشار الرئيس إلى الأبعاد الاجتماعية والتنموية الكبرى للمشروع، موضحا أنه يضمن توفير ما يقرب من مليوني فرصة عمل سنويًا للمواطنين، واستيعاب نحو مليوني أسرة في مجتمعات عمرانية ذات تخطيط متكامل
والتكلفة الاستثمارية الكبيرة للبنية التحتية، والمشروع نجح في معالجة واستغلال مياه الصرف الزراعي التي كانت تهدر سابقاً في البحر المتوسط، ونقلها عبر مسارات ممتدة لأكثر من 300 كيلومتر نحو عمق الصحراء.
والرئيس يؤكد على أهمية توعية المواطنين وإبراز التفاصيل الهندسية والتمويلية لـ "الدلتا الجديدة"، ليدرك الرأي العام حجم التحديات والجهود الجبارة المبذولة لتأمين الأمن الغذائي للأجيال الحالية والقادمة.
والرئيس السيسى يعمل تأكيده على المبدأ الاستراتيجي للدولة بأنه "لا تنمية بدون سلام، ولا سلام بدون تنمية"، محذرا من أن التوترات الإقليمية والدولية تؤثر سلباً على أمن الطاقة والغذاء، وهو ما يتطلب بناء قدرات ذاتية صلبة.
الرئيس السيسى شدد على أن الرؤية الاستراتيجية للمشروع، وكذلك لتطوير إنتاجية قطاع الزراعة في مصر، تقوم على تحقيق التكامل بين الأراضي الزراعية القديمة والجديدة، بحيث يتم إنتاج المحاصيل التقليدية مثل القمح والذرة من الأراضي الطينية في الوادي والدلتا لارتفاع إنتاجيتها.
ثم التركيز في الأراضي الجديدة على المحاصيل التي تحظى بجودة في الأراضي الصحراوية، على غرار محصول البنجر وهو ما يحقق الاستفادة القصوى من الأراضي والدورات الزراعية.
التعليقات