تتعرض القيمة والقدوة في مجتمعنا اليوم لهجوم غير معلن لكنه ملموس؛ هجوم يتسلل عبر الشاشات ليُغرق الرأي العام بتصدير الصور والترندات الهابطة.
هذه الظواهر المشوهة، وإن كانت لا تعبر إلا عن حالات فردية غير واعية، لا تمثل عمق المجتمع المصري أو أصالته، إلا أنها تنجح للأسف في صرف الأذهان عن القضايا الحقيقية، وتُغيب مفهوم «القدوة» الذي تحتاج إليه الأسرة المصرية لبناء أجيال واعية.
بينما تنشغل منصات التواصل الاجتماعي بسجالات فارغة وخناقات مفتعلة، يُحجب الضوء عن نماذج حقيقية تصنع التاريخ بشرف وصمت؛ من علماء، وأطباء، وأدباء، وعسكريين، ورياضيين يُقدمون دروسًا في الانتماء والإنجاز ومن بين هذا الكثير كان هناك مؤخرا حدث غاية في الأهمية ، الأمر الذي كان يجب أن يكون هو الترند الطبيعي خلال هذه الفترة، لكن فيما يبدو أن هناك من يريد طمس هذه النجاحات فقد تجلت القوة المصرية بأبهى صورها في المحافل الدولية؛ حيث خاض أبطال مصر منافسات دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط 2026 (النسخة الـ20) التي أقيمت في مدينة تارانتو الإيطالية في الفترة من 21 أغسطس حتى 3 سبتمبر 2026. هناك، على الأراضي الإيطالية، رفعت البعثة المصرية علم البلاد عاليًا، وعزف السلام الوطني لجمهورية مصر العربية مرارًا وتكرارًا.
حيث جاء الإنجاز، وحصدت مصر 58 ميدالية متنوعة (ذهبية وفضية وبرونزية)، محتلةً مركزًا متقدمًا بين 26 دولة مشاركة. وتُوِّج هذا الإنجاز بالتفوق في الألعاب؛ حيث تألق الأبطال المصريون وحققوا مراكز متقدمة في رياضات متعددة، أبرزها: رفع الأثقال، والكاراتيه، والمصارعة، وتنس الطاولة، والسلاح.
ولم يكتفِ الأبطال باعتلاء منصات التتويج، بل شهدت البطولة تحطيم أرقام قياسية جديدة على مستوى الألعاب، وتأكيدًا لأرقام تأهيلية للمحافل الأولمبية المقبلة. وهنا أدعوكم لاستعادة الوعي.
إن لحظة صعود بطل مصري إلى منصة التتويج، ودموعه تنهمر مع نغمات السلام الوطني بعد سنوات من التعب والتضحيات، هي اللحظة الوحيدة التي تستحق الاحتفاء، وأن تصنع «الترند» الحقيقي. هؤلاء الأبطال هم القدوة الفعلية لأبنائنا، وهم الصورة المشرفة لمصر التي كانت وستبقى مصنع الرجال ممن يصنعون التاريخ.
لقد حان الوقت لنملك وعي المشاركة والاهتمام بكل ما هو جدير بالاهتمام، وألا نمنح التفاهة أثمن ما نملك وهو وقتنا واهتمامنا، وأن نصنع نحن «الترند» الذي يليق بمصر وبأبطالها في كل ميدان. فانتبهوا إنها مصر يا سادة.
التعليقات