اعتاد أَبناء القارة الإفريقية الاحتفاء بـ «اليوم الأفريقي لحقوق الإنسان»، والذي يوافق 21 من أكتوبر من كل عام؛ وهو التاريخ الذي يكتسب هذا العام رمزيةً تاريخية واستثنائية بمرور أربعين عاماً على دخول الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب حيز النفاذ عام 1986م.
ويعد هذا اليوم محطة حيوية لتأكيد التحول الفكري الذي أحدثه الميثاق الإفريقي؛ إذ لم يكتفِ بالنص على الحقوق المدنية والسياسية، بل انفرد عالمياً بإقرار «الحق في التنمية» (المادة 22)، و«الحق في السلم والأمن» (المادة 23)، والربط العضوي بين حقوق الأفراد وواجباتهم تجاه مجتمعاتهم ودولهم الوطنية.
وتبدو أهمية الحدث، في ضرورة تكاتف الجهود، والعمل على انتهاز الفرصة، والبناء عليها لتكوين رؤية شاملة، بغرض ترسيخ مفهوم الحقوق المترابطة، وذلك في ضوء عدداً من الملاحظات في هذا الإطار، وفقاً لما يلي:
- التجربة المصرية كنموذج لتطبيق فلسفة الميثاق:
حيث قدم النهج الرئاسي المصري، ما جسده روح الميثاق الأفريقي، وتحويله إلى واقعاً ملموساً عبر الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، والمبادرات التنموية الكبرى، بغية التأكيد على أن حق المواطن في الحياة الكريمة، والأمن الغذائي، والجيل الجديد من حقوق التنمية المستدامة، يمثل الجوهر الحقيقي لصون الكرامة الإنسانية.
- الأمن والاستقرار كشرط شارح للحقوق:
نصت عليه أدبيات الميثاق الأفريقي على أن استقرار الدولة الوطنية وضرورة حمايتها من مخاطر الإرهاب والنزاعات المسلحة والتدخلات الخارجية، باعتبارها الضمانة الحتمية والأولى التي بدونها تنهار مظلة الحقوق والحريات.
- تفعيل الآليات القارية واستيعاب التحديات الناشئة:
ضرورة تعزيز الشراكة بين المؤسسات الوطنية واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، للتعامل مع التهديدات الحديثة التي تمس الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها العدالة المناخية، وأزمات النزوح القسري، والفجوات التكنولوجية والرقمية.
- الاستثمار في الوعي والتمكين المجتمعي:
حيث أن تمكين الشباب والمرأة إقليمياً ونشأة "وعي حقوقي متزن" يربط بين الحق والواجب، هما الركيزة الأساسية والاستراتيجية لبناء «إفريقيا التي نريدها» تحت مظلة أجندة الاتحاد الأفريقي 2063م.
وعليه، يوماً بعد يوم تزداد أهمية الاصطفاف خلف رؤية وطنية إفريقية، لمواصلة العمل لتعزيز التضامن الأفريقي وترسيخ نموذج حقوقي قاري قائم على سيادة الدول، وصون الكرامة الإنسانية، وتحقيق التنمية الشاملة لشعوب القارة، باعتبار أن أولويات التنمية، واستعراض الجهود الوطنية في تحسين مستويات المعيشة وبناء الإنسان، هم الأساس في بلورة رؤى متكاملة لتطوير السياسات العامة والاستجابة لاحتياجات المواطنين خلال المرحلة المقبلة.
وختاماً، يمكن القول إن قضايا حقوق الإنسان ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في مجالات التعليم والصحة والعمل والحماية الاجتماعية، ومواصلة تطوير الخدمات الأساسية، وتعزيز تكافؤ الفرص بين المواطنين في مختلف بقاع القارة السمراء. كما أن تحويل مبادئ وقيم حقوق الإنسان إلى برامج قابلة للتنفيذ، مع وضع آليات واضحة لمتابعة النتائج وقياس انعكاساتها على حياة المواطنين، يمثل الإطار الرئيس لدعم التنمية الشاملة في القارة، وتعزيز الاستقرار المجتمعي، وتحقيق تطلعات الأفارقة نحو مستقبل أفضل.
التعليقات