قال الكاتب الصحفي كرم جبر إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى روسيا للمشاركة في القمة الروسية الأفريقية الثالثة جاءت متزامنة مع أحداث دولية متسارعة وتطورات إقليمية ساخنة، في ظل تشكل عالم جديد يشهد منافسة على النفوذ والأسواق ومصادر الطاقة والغذاء، وهو ما يجعل تنويع الشراكات الخارجية ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن القومي المصري ومتطلبات التنمية الاقتصادية.
وأضاف في مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمود السعيد، مقدم برنامج "ستوديو إكسترا"، عبر قناة "إكسترا نيوز"، أنّ الدبلوماسية المصرية ترسخ مبدأ دبلوماسية التوازن، من خلال توسيع دوائر التعاون مع القوى الدولية دون الارتهان إلى محور دون آخر، مشيرًا إلى أن العلاقات المصرية الروسية تمثل أحد أهم مسارات التحرك الخارجي التي تمنح القاهرة فرصة لتعزيز مصالحها في مجالات عديدة.
وأوضح أن البحر الأحمر يمثل شريانًا رئيسيًا في المنطقة تتأثر به دول العالم، لافتًا إلى أن شعوبًا كثيرة تواجه الغلاء وتدهور سلاسل الإمداد الغذائي وارتفاع الأسعار نتيجة الأحداث في مضيق هرمز والبحر الأحمر، وهو ما يجعل تأمين البحر الأحمر ضرورة حيوية لإعادة الأمن والاستقرار، ليس في الشرق الأوسط وحده، وإنما في العالم كله.
وأشار جبر إلى أن توقيت زيارة الرئيس يحمل أبعادًا مهمة بالنظر إلى تاريخ العلاقات المصرية الروسية الممتد من التعاون في بناء السد العالي، مرورًا بالمجالات العسكرية، وصولًا إلى المشروعات التي جرى بحثها، ومنها محطة الضبعة والمنطقة الاقتصادية بقناة السويس.
ولفت إلى مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية الأفريقية الأولى عام 2019، التي انعقدت برئاسة الرئيسين عبد الفتاح السيسي وفلاديمير بوتين خلال رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي.
وأكد أن هذا الامتداد التاريخي، الذي يقترب من نصف قرن، يسهم في تحويل التفاهمات السياسية والاقتصادية إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ بين البلدين، موضحًا أن التفاهمات السياسية والمظلة الرئاسية رفيعة المستوى تمنح المشروعات الاقتصادية تسهيلات وحماية كبيرة، وتجعل حجم الاستثمارات وتطور المبادلات التجارية مؤشرات عملية لقياس نجاح العلاقات المصرية الروسية.
وأضاف أن المشروعات الاستراتيجية الروسية في منطقة قناة السويس ومحطة الضبعة تمثل اختبارًا عمليًا لقدرة العلاقات الثنائية على دعم التنمية، مؤكدًا أن أهمية هذه المشروعات لا تقتصر على توفير الطاقة وجذب الاستثمارات، بل تشمل أيضًا تعزيز التصنيع ونقل التكنولوجيا والخبرات وخلق فرص عمل جديدة.
وأوضح جبر أن الرئيس السيسي ذهب إلى موسكو حاملًا صوت مصر وصوت القارة الأفريقية، وطرح الأولويات التي تعاني منها القارة، بما يعزز ضرورة التكامل بين الدول وتحقيق التنمية المستدامة من خلال بنية تحتية مترابطة وأسواق متكاملة، مشددًا، على أهمية بناء العلاقات على المصالح المتبادلة واحترام الأولويات وتحقيق التوازن في الشراكات الدولية.
التعليقات