هل ضبطت نفسك متلبسا بالانحياز العاطفى مع كل من عصام عمر وباسم سمرة فى مسلسل (عين سحرية)، وهما يمارسان جريمة ابتزاز لعدد من الأثرياء الذين أفسدوا الحياة، ألم تجد بأسا من أن تتصالح مع الفساد، إذا كان سوف يخلصك من فساد أكبر، كلنا تعاطفنا مع (على بابا) ضد (الأربعين حرامى) فى الأسطورة الشعبية الشهيرة، ولم تفرق معنا أبدا أن (على بابا) يسرق من مال حرامية، الضرورات أباحت المحظورات، والغاية منحت شرعية أدبية للوسيلة.
فكرة متوهجة عصرية التقطتها عين الإعلامية لانا الجندى، وأخذها المخرج الموهوب سدير مسعود لتصبح واحدة من أهم مسلسلات رمضان، من خلال كاتب سيناريو ابتعد تماما عن آفة الدراما التليفزيونية أقصد الثرثرة الفارغة التى نشاهدها فى القسط الأكبر من المسلسلات، أتحدث عن هشام هلال الذى نجح فى تحقيق التكثيف الدرامى.
النجم القادم بقوة والذى أراه ملك الشباك القادم، القادر فى نفس الوقت على تحقيق حالة الجذب الجماهيرى عبر دراما الشاشة الصغيرة أتحدث عن عصام عمر، نجم لا يتم توصيفه (جان) أو (كوميديان)، لكنه ممثل يجيد التقمص الوجدانى، والمسلسل أكد جدارته بالبطولة، فى السينما أثبت بفيلمى (رامبو) و(سيكو سيكو) أنه يستحقها، بشباك تذاكر لا يمكن إنكاره.
تلك الحالة من الهارمونية فى تسكين الأدوار التى برع فيها المخرج سدير مسعود، ليقدم لنا فى الدور الموازى باسم سمرة، نحن أمام شخصيات مدانة جنائيا وأخلاقيا لو أضفنا لهم عمر شريف الذى يؤدى دور الشقيق الصغير لعصام، تضبط مشاعرك متلبسة بحب الأبطال الخارجين عن القانون، عصام هو نموذج للشاب صاحب المبادئ ولكن الاحتياج يقهره، فى حياته علاقة عاطفية لا يستطيع إكمالها، حبه الأكبر لأمه سما إبراهيم التى صار وجودها فى تلك المساحات الدرامية يمنحها ثقلا وثراء دراميا، ويمنحنا مصداقية، ولدينا وجهان لهما طلة دفع بهما المخرج إلى البطولة جانا الأشقر وفاتن سعيد، ومع ضيفة الشرف فيدرا التى تثبت وجودها فى مساحة، باسم سمرة ممثل لم يستسلم لحالة التنميط التى يعيشها بعض النجوم، فيقدمون له نفس البضاعة الدرامية، باسم يتقمص شخصية المحامى بلمحة مختلفة، يعيش جرحه الخاص، بداخله شحنة من التعاطف يمنحها لمن يستحقها ووجد أن عصام عمر يستحقها، باسم شخصية غامضة فى بنائها، ولكن بين الحين والآخر تمنحنا الدراما معلومة عنها، لتضيف إلى الحالة الابداعية زخما، أعجبتنى الأدوار الصغيرة فى مساحتها، العميقة فى إحساسها، أداها باقتدار كل من حمدى هيكل وجلال العشرى وعمرو فريد، اختيار مغنى الراب ويجز لغناء (التتر) يؤكد أن المخرج يعلم من هو جمهوره، فهو يقدم رؤية عصرية للحياة وأول من يلتقط روح العصر هم هؤلاء الشباب، ويأتى صوت ويجز وكانه المفتاح الذى نطل به على هذا العالم.
التعبير بالصورة من خلال تلك العين السحرية التى تلتقطنا، فهى أحيانا تلعب دور عيننا على الحدث الذى نتابعه كجمهور، ثم نطل نحن عليها فى أحيان أخرى عندما تصبح هى الحدث الذى نطارده.
الحياة من خلال كل تلك التقنيات الحديثة، صارت بكل تفاصيلها مباحة أمام الجميع، العين السحرية هى (شفرة) هذا العصر، عين متلصصة لم تترك شيئا، البطل يستخدم هذا السلاح لكى يواجه به من يغتصبون حقوق الناس، لن تتوقف كثيرا أمام مشروعية الوسيلة، لأنك فى نفس اللحظة بداخلك صوت يدفعك للتعاطف معهم، أنت شريك لهم وأنت تتلصص مثلهم بالعين السحرية!!.
التعليقات