على الرغم من أنني لست متخصصًا في المسرح أو الفنون الأدائية بوجهٍ عام، لكنني من المحبين للمسرح، ذلك الفن البديع. وإذا تحدثنا عن المسرح العربي حاليا فسنجد أنفسنا نذكُر الشارقة ودورها في عودة الازدهار للمسرح العربي. لا عجب في أن تقوم الشارقة بذلك الدور الراقي للنهوض بالمسرح في العالم العربي، لأن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، من المؤمنين بشدة بأن المسرح ليس مجرد مكان للمشاهدة والترفيه، بل هو منارة للفكر وساحة للتنوير.
لقد أدرك صاحب السمو الشيخ سلطان القاسمي ككاتب مسرحي قدير أن الثقافة تحتاج لعودة أحد أهم روافدها وهو المسرح. استطاع الشيخ سلطان أن يؤسس مشروعًا حضاريًا لبناء الإنسان عن طريق الاستفادة من الفنون المسرحية في إعادة الوعي وربط الحاضر بالماضي. لذلك أسعَدُ كثيرا بمشاهدة أحداث وفعاليات "أيام الشارقة المسرحية" عبر قناة الشارقة وجميع الوسائل الإعلامية في دولة الإمارات العربية المتحدة. كذلك أتابع بشغف بقية المهرجانات المسرحية البارزة مثل مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي، ومهرجان خورفكان المسرحي، ومهرجان دبا الحصن للمسرح، وغيرها من المهرجانات التي أحرص على متابعة أخبارها.
استطاعت تلك المهرجانات والمبادرات أن تُحقق مشروع الشارقة الثقافي الرائد. جمعَت تلك المهرجانات بين كل عناصر النجاح كالأداء التمثيلي البارع والسينوغرافيا البديعة والنصوص المسرحية الهادفة. لقد بدأ الجمهور يلتفت لذلك المشروع الثقافي الطموح. استطاع المشاهد العربي أن يطلع على إبداعات عدد من الفنانين الإماراتيين ويستمتع بمواهبهم. ساهَم ذلك الحراك المسرحي في إثراء الإبداع داخل دولة الإمارات، بل صارت تلك التجربة الفريدة جزءًا من الذاكرة المسرحية العربية. بالإضافة إلى ذلك فإن إضافة النصوص التاريخية للمسرح كجزء من رؤية الشيخ سلطان كان له الدور الأكبر في عودة اليقظة للجمهور العربي، ولفت الانتباه لضرورة التعلم من أخطاء وانكسارات الماضي.
أما عن الصحراء فكانت هي العنصر اللافت في مشروع الشارقة الحضاري. أصبحت صحراء الشارقة مسرحًا بديعًا لعرض الأعمال التي تداعب خيال المشاهد. استطاع المسرح الصحراوي أن يوظف البيئة العربية الأصيلة في تشكيل حالة من التناغم الفني. ألهَم المسرح الصحراوي خيال عدد كبير من المخرجين والممثلين والنقاد لاستغلال ذلك الكنز المبهر. استطاع الشيخ سلطان أن يجعل من الرمال الصفراء وضوء القمر وأصوات الخيول والإبل لوحة تعبيرية تداعب العقول وتحرك قيم الجمال في النفوس.. تحية للشارقة التي تقود هذا الحراك الثقافي الجاد، وتحية لصاحــب الســمو الشــيخ الدكتور سلطان بن محـمد القاســمي، صاحب الرؤية المسرحية الفريدة.
التعليقات