تعد العلاقات المصرية السعودية مثالا يحتذى في الكثير من المجالات سواء السياسية أو الاقتصادية أو التجارية والصناعية والعسكرية والتقنية والطبية، والعلاقات الثقافية والدينية، كما تتطابق رؤى البلدين وقيادتيهما تجاه قضايا مكافحة التطرف والإرهاب باعتبارها من أهم الأسباب التي تدفع المنطقة إلى هاوية الخطر بعيداً عن الأمن والسلم والاستقرار المنشود، حيث تكاتفت جهودهما، وقاما بتنسيق المواقف لمواجهة ذلك والوقوف بحسم وحزم ضد القوى والدول المحركة والداعمة له
امتدت جذور العلاقات التاريخية بين البلدين منذ فترة بعيدة، فخلال 1926، وقعت مصر والسعودية على معاهدة الصداقة بينهما، ودعمت السعودية مطالب مصر في الاستقلال وجلاء القوات البريطانية، ووقفت إلى جانبها في جميع المحافل الدولية، وتوجت هذه العلاقات في 27 أكتوبر 1955، بتوقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، كما دعمت السعودية مصر أثناء العدوان الثلاثي 1956، كما شاركت قوات سعودية في حرب 6 أكتوبر، وقادت السعودية معركة موازية في مواجهة الدول الكبرى، باستخدام البترول لدعم الجيش المصري على جبهات القتال في سيناء، وساندت مصر الحق العربي المشروع في أعقاب اعتداء قوات صدام حسين على الكويت، حيث شاركت القوات المصرية في حرب تحرير الكويت انطلاقا من الأراضي السعودية.
وفي 30 يونيو 2013، حيث قدمت المملكة دعما سياسياً ودبلوماسيا واقتصاديا.. إن استثمار اللغة الدبلوماسية الرصينة في التعامل والتي اعتمدها الرئيس السيسي والملك سلمان وولي عهده، في الكثير من القضايا والمواقف جمعت بينهم، باعتبارها أسلوبا مهما وناجحا في معالجة الكثير من قضايا المنطقة سواء في اللقاءات الثنائية أو أمام المحافل والأروقة الدولية أو خلال الاجتماعات المشتركة، حيث تتكامل رؤى البلدان باعتبارهما أكبر قوتين عربيتين وإقليميتين فاعلتين، يربط بينهما تاريخ مشترك وطويل لخدمة القضايا العربية والإقليمية، حيث مثل الدور المشترك للبلدين عامل دعم وتوازن واستقرار لدول المنطقة بأسرها بعيداً عن سياسات الاستقطاب أو الاحتواء التي تنتهجها بعض القوى الكبرى أو تلك التي لديها مصالح وأهداف أو تحاول النفاذ أو السيطرة على مقدرات المنطقة.
اتسمت الرؤية المشتركة لقيادتي البلدين في كثير من المواقف والأحداث بالحرص المشترك على مصالح المنطقة والحفاظ على الأمن القومي العربي بمواصلة التشاور والتنسيق إزاء أزمات المنطقة دفاعا عن قضايا ومصالح الأمة.
وتطور العلاقات المصرية – السعودية، ينعكس بشكل إيجابي على الكثير من القضايا العربية والإقليمية، في ظل تشابك وتعقد الكثير من الموضوعات والمشاكل في دول المنطقة، بدءاً من الأوضاع في سوريا مروراً بما يحدث في ليبيا انتهاء بالوضع المتدهور في اليمن والعراق، فالتغول العدواني بالمنطقة يضع البلدين الكبيرين أمام مسؤولية كبيرة للحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة..
عمق العلاقات التاريخية الاستراتيجية بين مصر والسعودية والحرص على دفع التعاون في كافة المجالات وتعزيز التعاون الاستثماري وزيادة التبادل التجاري وفرص الاستثمار في القطاعات الواعدة.
ودعم مصر التام للمملكة في مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة، وعلى أن أمن المملكة هو جزء لا يتجزأ من أمن مصر وعلى أن الأمن القومي لدول الخليج العربي يعد امتدادا للأمن القومي المصري، ومساندة مصر لما تتخذه المملكة من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومصالح شعبها واستعداد مصر لتقديم كافة أشكال الدعم للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.
وتعزيز الجهود العربية المشتركة من أجل مواجهة التحديات التي تواجه الدول العربية وتفعيل مفهوم الأمن القومي وتأكيد الأهمية التي يكتسبها التعاون المشترك والتنسيق المكثف بين مصر والسعودية، في مواجهة التحديات والمخاطر الأمنية المشتركة التي تفرزها ظروف المنطقة، خاصة في مجال مواجهة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتصاعد الجرائم الإلكترونية، وهو ما يمثل تحديا كبيرا يتطلب تكامل الجهود للحد من هذه المخاطر، التي تتخذ أنماطًا جديدة ومتغيرة، بما يفرض مواصلة التطوير والتدريب المشترك لمواكبة تلك المتغيرات وتعزيز جهود حفظ الأمن والاستقرار.
مصر والسعودية هما جناحا الاستقرار وعنصرا ضمان الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل.
فعمق ومتانة العلاقات التاريخية بين البلدين، تترجمها الزيارات والاتصالات المتواصلة بين قيادتي البلدين، بهدف تعزيز ودعم التعاون في مختلف المجالات، والتنسيق والتشاور المستمر بينهما بغرض خدمة القضايا المشتركة، وتحقيق مصالح أمتيهما العربية والإسلامية.
وزيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودى، إلى القاهرة، تعكس عمق ومتانة العلاقات المصرية السعودية، وما تتمتع به من خصوصية تاريخية واستراتيجية، وفي توقيت بالغ الأهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة وتحديات متشابكة تمس الأمن والاستقرار العربي.
أهمية الزيارة تتجاوز تعزيز العلاقات الثنائية إلى التشاور بشأن مستقبل المنطقة، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعدد بؤر الأزمات،
القاهرة والرياض تمتلكان مقومات تؤهلهما لقيادة مسار عربي أكثر تكاملا في مواجهة المتغيرات الدولية والإقليمية، فمصر بما تمتلكه من ثقل سياسي وجغرافى العلاقات المصرية السعودية تمتد أيضا إلى أبعاد ثقافية وشعبية راسخة صنعتها عقود من التواصل بين الشعبين، وهو ما يمنح الشراكة بين القاهرة والرياض قاعدة شعبية صلبة قادرة على دعم تطورها خلال المرحلة المقبلة.
وزيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة تحمل رسالة واضحة بأن مصر والسعودية حريصتان على استمرار التشاور والتنسيق في مواجهة أزمات المنطقة، وأن قوة العلاقة بين البلدين تمثل أحد أهم عناصر الحفاظ على تماسك الموقف العربي وتعزيز الاستقرار الإقليمي، إلى جانب فتح آفاق جديدة للتنمية والتكامل الاقتصادي بين البلدين.
التعليقات