أمسكت مديرة المدرسة بالميكروفون فى أول يوم دراسة، وهى تتوعد البنات بضرورة الالتزام بالحجاب الشرعى، وإلا بلاها حجاب، بينما رأينا وزير التربية والتعليم يؤكد أن مادة الدين هى الأهم، وسط كل ذلك تابعت على «السوشيال ميديا» أحدهم يتوعدنا بصوته المنفر، بأنه سوف يؤدى آذان الفجر بعد أن منع استخدام الميكروفون الذى يعلو صوته ليقض مضاجع الجميع، حتى المرضى. لم تمنع أى جهة فى الوطن أداء الآذان فى الجامع، الممنوع هو فقط استخدام الميكروفون فجرًا، وهو بالمناسبة ما أقره الشيخ الشعراوى فى واحد من تسجيلاته، ورغم تشدد الشيخ الجليل فى الكثير من أفكاره، إلا أنه أعلن رفضه استخدام الميكروفون.
فى واحدة من مدارس الأقصر، وجدنا الطالبات يغنين لعمرو دياب «لولا البنات يا وله»، حالة من الانتعاش الرائع الجميل، أسعدتنى وأنعشتنى مع أهلنا فى جنوب الوادى، كالعادة حزب «العكننة» الذى صار له أتباع فى كل جنبات الوطن أعلن ثورته، ووضع مباشرة «لولا البنات» فى مواجهة نشيد «بلادى بلادى»، من الذى قال إن الطالبات استبدلن سلامنا الوطنى بـ«لولا البنات»، وحتى تصبح الجريمة متكاملة الأركان، كان ينبغى أن تصبح المعادلة هى الخوف على «بلادى بلادى»، ليهتف كل من يشاهد فرحة البنات سحقًا للبنات.
مديرة مدرسة البنات قررت أن تعطى الدرس للبنات بضرورة ارتداء الحجاب الشرعى، ولا يمكن أن تسمح للفتاة بأن يرى أحد «قُصة» الشعر من تحت الحجاب، لسنا فى مدرسة دينية حتى يلتزم الجميع بالزى الإسلامى، ولكنها مدرسة حكومية عامة، ترتدى فيها البنات الملابس الملائمة للدراسة، من تريد الحجاب الشرعى _ كما يطلقون عليه_ من حقها، ومن تحرص على أن يتدلى من شعرها قُصة، برغم الحجاب أيضًا من حقها، نعيش فى مصر ولسنا فى أفغانستان أو إيران. القانون المصرى لم يضع أبدًا بين أركانه التزامًا بالحجاب الشرعى.. نعم فى عدد من الدول المتزمتة دينيًا يطبق القانون الرادع، أى امرأة بلا حجاب شرعى يتم جلدها أو تسجن. فى مصر، برغم أن جزءًا من المجتمع «سلفى» الهوى، ويسعى عدد من أفراده لتطبيق أفكارهم عنوة على الجميع، إلا أن مصر قاومت ولا تزال. ينبغى أن تلعب الدولة دورها فى مواجهة هذا التزمت الدينى، هل ستقرأ مثلًا أن وزير التربية والتعليم استدعى مديرة المدرسة ليؤكد لها أن «قُصة» البنت محجبة أو غير محجبة حق لها، ولا يجوز لمديرة المدرسة أو غيرها التدخل؟ المجتمع لن يتقبل بسهولة هذا المشهد.
أوافق أن مادة الدين أساسية.. السؤال: ما المنهج؟ هل أستاذ مادة الدين سوف يقدم للطلبة عمق الإسلام أم أنه سوف يصدّر للتلاميذ التشدد والعنف والطقوس الشكلية متجاهلًا سماحة الإسلام؟! المدرسة لم تقدم للطلبة حقيقة الإسلام، كما أن الطلبة لا يعلموا شيئًا عن الديانة المسيحية، ولا يتبقى فى ذاكرة الطالب سوى أن الإسلام فقط هو الدين والآخرين جميعًا كفار، ومع الزمن يصبح الكافر عدوًا له، نحتاج فعلًا لدراسة الدين من خلال حصة تجمع كل الطلبة يتعلموا من خلالها أن كل الأديان تتفق على نفس المبادئ التى تدعو لمكارم الأخلاق.
بحاجة إلى حصة دين تجمع كل الطلبة مسلمين ومسيحيين تؤكد لهم أننا جميعًا «قبط» مصريين، هذه هى فقط حصة الدين التى أنتظرها لأبنائنا!!.
التعليقات