منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» مساحة مهمة للانتقال من تبادل الرؤى إلى بناء شراكات فعلية عابرة للحدود ودور القطاع الخاص الأفريقي يعكس إدراكا لطبيعة التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، حيث لم تعد الحكومات وحدها قادرة على قيادة عملية التنمية، وإنما أصبحت الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية الإقليمية والدولية عنصرا حاسما في تنفيذ المشروعات الكبرى وخلق فرص العمل وتحقيق النمو المستدام.
المنتدى جاء ثمرة لمبادرة مصرية أقرها الاتحاد الأفريقي، على أن يعقد بصفة دورية كل عامين في مدينة العلمين، بتنظيم مشترك بين الحكومة المصرية، ومفوضية الاتحاد الأفريقي، ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا - نيباد»، والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد. وتنعقد الدورة الأولى للمنتدى بمشاركة رفيعة المستوى تضم عددًا من رؤساء الدول الأفريقية، وكبار المسؤولين بالقارة، إلى جانب نخبة من رؤساء ومديري المؤسسات المالية الدولية والإقليمية، وقادة القطاع الخاص من أفريقيا ومختلف أنحاء العالم.
اختيار مدينة العلمين الجديدة لاستضافة المنتدى يحمل دلالة مهمة، باعتبارها نموذجا لما يمكن أن يحققه التخطيط والاستثمار في تطوير البنية الأساسية وإنشاء بيئة جاذبة للأعمال، كما أن استضافة مصر لهذا الحدث بصورة دورية تعزز حضورها في مسار التكامل الاقتصادي الأفريقي، وتتيح للقطاع الخاص في القارة التواصل المباشر مع صناع القرار والمؤسسات المالية وكبرى الكيانات الاقتصادية والشركات الناشئة، بما يفتح المجال أمام بناء شراكات جديدة والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في الأسواق الأفريقية.
المنتدى يمثل منصة استراتيجية لتعزيز التواصل والشراكة بين الحكومات الأفريقية وممثلي القطاع الخاص ورواد الأعمال من داخل القارة وخارجها، بما يسهم في تعظيم دور القطاع الخاص في دفع جهود التنمية الشاملة والمستدامة في أفريقيا، وتسريع تنفيذ مستهدفات أجندة الاتحاد الأفريقي ٢٠٦٣. كما يهدف المنتدى إلى تحفيز التجارة البينية الأفريقية، وتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول القارة، وحشد الشراكات اللازمة لتنفيذ المشروعات التنموية، وتوسيع آفاق التمويل والاستثمار، فضلًا عن دعم القطاعات الاقتصادية الواعدة والناشئة.
أعمال الدورة الأولى للمنتدى تتضمن عددا من الجلسات المتخصصة التي تتناول أبرز القضايا الاقتصادية والتنموية ذات الأولوية للقارة الأفريقية، إلى جانب تنظيم معرض للشركات الأفريقية الكبرى، ومنطقة مخصصة للشركات الناشئة تشهد مشاركة واسعة من المنشآت الصغيرة والمتوسطة من مختلف الدول الأفريقية.
كما تشهد فعاليات المنتدى عقد العديد من الاجتماعات الثنائية ومتعددة الأطراف بين المسؤولين الحكوميين وقادة الشركات والمؤسسات المالية والاقتصادية، بما يعزز فرص التعاون والاستثمار والشراكات العابرة للحدود.
المنتدى يمثل إضافة مهمة لمسار العمل الأفريقي المشترك، لأنه يجمع في مساحة واحدة صناع القرار والمؤسسات المالية والقطاع الخاص ورواد الأعمال، بما يفتح الباب أمام بناء شراكات اقتصادية أكثر اتساعا، ويعزز قدرة القارة على التعامل مع المتغيرات الدولية من موقع أكثر قوة وتأثيرا، مشيرا إلى أن مصر تواصل من خلال هذا المسار أداء دورها في دعم التكامل الأفريقي وربط الطموحات السياسية بآليات اقتصادية قادرة على تحويلها إلى واقع ملموس.
منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»، رؤية متكاملة لمستقبل التعاون الأفريقي، تقوم على الربط بين الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية، باعتبار أن بناء اقتصادات أفريقية قوية وقادرة على المنافسة يرتبط بوجود دول مستقرة.
ومؤسسات وطنية قادرة على حماية مقدراتها وإدارة مواردها وتهيئة البيئة اللازمة للاستثمار والإنتاج وعناصر القوة المستقبلية للقارة وارتفاع نسبة الشباب يفرض الحاجة إلى توسيع الاستثمار في التعليم والتكنولوجيا وريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي، وتحويل الطاقة البشرية الهائلة إلى قوة إنتاجية قادرة على المشاركة في بناء اقتصادات أكثر تنوعا واستدامة.
التعليقات